فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 131

ورغم ما في هذا من تجرؤ على اللَّه ـ عز وجل ـ حين يفسر أمر اللَّه لملائكته بالسجود بأنه يعني إرادة تنظيم الحياة الجديدة على أساس من التعاون بين الملائكة والجن والناس، وهو مالم يقل به أحد من العالمين!

يقول الدكتور ـ سامحه اللَّه ـ: (إن الأمر بالسجود يعني إرادة تنظيم الحياة الجديدة على أساس التعاون بين الملائكة والجن والناس) وفي موضع آخر يقول: (على هذا يكون أساس التشكيل الجديد للحياة كما أرادها اللَّه؛ صراعًا بين الخير والشر وتناقضًا بين الشيطان والملائكة وآدم وذريته) وكأن هناك إرادتين للَّه ـ عز وجل ـ إرادة أولى بالتعاون بين الملائكة والجن والناس، وإرادة أخرى بين هذه المخلوقات، وحاشا للَّه أن ينسب إليه مثل هذه الأقوال الساقطة، فالمولى ـ عز وجل ـ إذا أراد شيئًا كان، ولا تكون له إرادتان، ولا تتوقف إرادته على غيره ـ سبحانه وتعالى علوًا كبيرًا عما يصفون.

ثم إن أي مفهوم للسجود لابد ألا يخرج عن المفهوم اللغوي للكلمة، ذلك أن اختيار هذا اللفظ بالذات ـ كسائر ألفاظ وآيات القرآن الكريم ـ ليس إلا لما فيه من مدلولات ومستلزمات متضمنة لمستلزمات ومدلولات السجود، وسواء كان السجود بالمعنى المعنوي أو بالمعنى المادي فإن القاسم المشترك هو كون السجود فيه معاني الخضوع والذل والطاعة.

(والسجود) لو أنه جاء بمعنى مجازي فليس فيه ما يفيد (الموالاة) ولا ما يفيد (الحفظ) أو (الاشتغال بالحفظ) كما يقول الدكتور، وكل معاني السجود لا تدل إلا على الخضوع والذل من ناحية، أو التكريم والتبجيل والاعتراف بالأفضلية من ناحية أخرى، والحق أن الملائكة استجابوا لأمر ربهم بالسجود لآدم طاعة واعترافًا بما ظهر من مزيته عليهم إذ علم مالم يعلموه.

ويقول أيضًا فضيلة الشيخ / محمد حماد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت