فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 131

يقرر الدكتور جملة من المقدمات لا يرتب عليها نتائجها الطبيعية، بل يخالف المقدمات التي ساقها بنفسه استمساكًا منه بأوهام لم يبلغ منها إلا ليّ عنق النصوص القرآنية حتى تقول ما يقول به، ويصور الدكتور نفسه (مجتهدًا) في قضية قصر فيها اجتهاد من يسميهم بالأقدمين عن التوفيق بين العلم وبين النص، رغم أن ما يسميه (علمًا) لم يتوصل إليه البشر إلا في القرن السابق، وهو بهذا يتهم علماء المسلمين من المفسرين والفقهاء وذوي الرأي والاجتهاد بتهمة لم يقترفوها، فالعاِلم أو المفسر الذي اجتهد رأيه في تفسير النص القرآني قبل قرون عدة لم يكن ليقف على ما توصلت إليه العلوم الحديثة والتي جاءت من بعده من مثل ما اعتمد عليه الدكتور في استنطاق النص القرآني توفيقًا بينه وبين ما توصلت إليه علوم الجيولوجيا والانثربولوجيا من نظريات بعضها ثابت وأكثرها لا يزال فروضًا لم يثبتها العلم.

أليس من الظلم أن يأخذ الدكتور كتب التفسير وعلماء الإسلام بتهمة مجافاة العقل، ويزيد عليها تهمة أخرى هي التصادم مع معطيات العصر الحديث؟

عن أي عقل يتحدث الدكتور؟ وهل مطلوب أن يجتهد المجتهد لعصره وللعصور التي تجيء من بعده؟ أليس من الافتئات على مكانة علماء المسلمين وعلى اجتهاداتهم بالحكم عليها بما توصل إليه العلم الحديث من نتائج؟ وهل المطلوب أن يجتهد عالم مثل الدكتور الآن، فيأتي اجتهاده موافقًا لنتائج ستتوصل إليها العلوم في قابل الأيام والأزمان؟

ورغم أننا نعيد التأكيد ولا نمل من القول إن الدكتور يتهم ويحاكم ويحكم على علماء المسلمين وكتب التفاسير على أساس (فروض ظنية) لم يثبتها العلم حتى الآن، إلا أننا نتساءل كيف يحاسب الدكتور هؤلاء العلماء وكتب التفاسير على أساس ما جاء بعدهم من علم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت