فهرس الكتاب
ورغم أن الدكتور يقول إن الأجيال تتفاوت في فهم (النص) المقدس وهو ما جعل الفكر الديني بخصوص بدء الخليقة مناقضًا للعلم، إلا أنه يرجع إلى القول إنه لا سبيل إلى تحقيق اللقاء بين الفكر الديني القديم وبين العلم.
وهي قضية غريبة، فالفكر الديني القديم ثابت والعلم متغير، يأتي كل يوم بجديد، فكيف يلتقي ما هو ثابت بما هو متغير؟ فهل مطلوب من الفكر الديني أن يبقى أبد الدهر مواكبًا لكل علم جديد؟ وهل هذا مما يؤخذ على العلماء والمفسرين السابقين؟
ونحن لا نلتفت بجدية إلى ما أورده الدكتور في كتابه تحت عنوان (النظرة العلمية) فهو استقى نظرته العلمية من كلام الجرائد، ومن بعض المصادر غير المتخصصة، ولم يطلع على مئات الأبحاث والآراء والفروض العلمية التي تملأ كتب الباحثين الجادين في مجال العلوم الجيولوجية والأنثروبولوجية.
ما يهمنا هنا هو تلك المقدمات التي ساقها الدكتور بخصوص (النظرة العلمية) لموضوع بحثه، ولم يرتب عليها ما رتَّبه من نتائج، فالدكتور يسلِّم أولًا بأن المعطيات الحالية ليست حقائق مطلقة، بل هي عبارة عن رؤى نسبية، ويسلم ثانيًا أن ما قال به العلماء في هذا الخصوص لا يبلغ أبدًا مرتبة اليقين العلمي، ويسلم ثالثًا بأن المعروض من آراء حول بدء الخليقة هو جملة من النظريات المشتجرة والمتعارضة وهي كلها تؤكد نسبية المعلومات التي تضمنتها، ويسلم رابعًا بأن الآراء تضاربت حول توقيت وجود الإنسان على الأرض، ولا توجد حوله حقيقة مطلقة، وأن كل الآراء نسبية وأنه لا سبيل حتى الآن إلى معرفة متى بالضبط كانت البداية، ثم هو يسلم أخيرًا بأن التناقض بين القرآن وما توصل إليه العلم مستحيل، وإنما يأتي التناقض من جهة أن العلم لم يستقر بعد على برِّ الحقيقة الكاملة، وأنه مازال في إطار النظريات الظنية.
* فتنة الأرقام *