فهرس الكتاب
إذن ما المشكلة؟ ما المشكلة يا دكتور إذا كان العلم لم يصل إلى ما هو يقيني، والموضوع لا يزال في إطار النظريات غير المثبتة؟ ومن يدلنا على القضية التي نذر الدكتور نفسه لها وأنفق من عمره 25 سنة ليحلها؟ وأين التناقض بين النص والعلم، إن لم يكن هناك (علم يقيني) وإن لم تكن هناك حقائق ثابتة، وإن لم يكن هناك غير نظريات مشتجرة، ورؤى نسبية؟!
الدكتور يوفر على ناقديه مؤونة الرد على ما أسماه بالنظرة العلمية، لأنه ساقها بأسوأ سياق، ولم يستوف الحديث فيها كما كان ينبغي، واعتمد على مصادر أقل ما يقال عنها أنها لا تصلح لإقناع صبي لم يبلغ الحلم، ونقل كلامًا عن مصادر لا قيمة لها في موضوعها، وأخطأ في النقل عنها، حتى إنه اعتبر عصر جيولوجيا (الكمبري) يبلغ (71) مليار سنة، رغم أن أوسع التقديرات لعمر الأرض لا تبلغ به أكثر من 5 مليارات سنة، بفارق (65) مليار سنة عن تقدير الدكتور!
والدكتور تأخذه العزة بالإثم فيرد بالقول إنه إذا كان العد بالمليارات من السنين فلا فرق بين (5) مليارات سنة و (65) مليار سنة، وهذا كلام أقل ما يقال فيه أنه كلام فارغ، ولا يقول به علم، ولا يَتفوَّه به عالم، والأغرب أن الدكتور تولى بنفسه هدم تلك الأقوال، واعتبرها بكلام صريح لا لبس فيه: متضاربة ولا تمثل الحقيقة العلمية، ولم تستقر على سَبْرِ (كشف) الحقيقة، ومازالت في طور الفروض النظرية وأنه لا توجد بهذا الخصوص حقيقة مطلقة، ولن يثبت في ذهنك شيء مما يمكن أن يقال عليه إنه حقيقة علمية، وستبقى تسأل: ما المشكلة إذن؟!
ولكن الدكتور لن يسلم هكذا بسهولة وسيعود ليعلن وقوفه ضد هؤلاء الذين لم يشعروا بالصدمة حين اتضحت بالأرقام المسافة الزمنية الهائلة بين معطيات الخرافة، وتقديرات العلم لآماد ما قبل التاريخ، وأبعاد الحياة البشرية!