فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 131

ولن يقول لك الدكتور ما هي معطيات الخرافة التي يتحدث عنها، ولكنه سيعترف باختلاف العلماء في تقدير هذه الآماد لما قبل التاريخ، ويقول إنه اختلاف يعني أن الأزمنة السابقة التي بدأت خلالها أحداث الخلق، سواء في ذلك خلق الأرض، أو خلق الحياة بأنواعها عليها، يستحيل تقديرها على وجه التحديد واليقين، وإنما تستخدم الأرقام للتعبير عن المدى الهائل الذي يعجز الإنسان عن الإحاطة به، أو إدراك مداه، ويعود الدكتور ليؤكد أن هناك علماء مفتونين بالأرقام يطلقونها على سبيل التحديد فيقولون منها مثلًا إن الأرض خلقت منذ كذا، لا منذ كذا، وبلغ الأمر ببعضهم أن وصف السابقين عليه بأنهم جهَّال، ومزيفون وبأن تقديره هو الأدق، ويحار الدكتور في مناقشة مثل هذا الموقف الذي يقول إنه (لا يحوي دليلًا واحدًا على صدق مضمونه) ويؤكد أنها (فتنة الأرقام الجيولوجية) !.

هذا كلام الدكتور بنصه، فعلام يعتمد؟ أيعتمد على علماء مفتونين بالأرقام، وبيني فكرته التي ما أنزل اللَّه بها من سلطان على (فتنة الأرقام الجيولوجية) ، وفروض لا دليل واحدًا على صدقها، أم هل يعتمد الدكتور على كلام وأرقام يصفها بعض العلماء بأنها كلام جُهَّال ومزيفين، أم يعتمد على الموقف الذي لا يحوي دليلًا واحدًا على صدق مضمونه.

أيعتمد الدكتور على ما قاله هو عن دلالته إنها (دلالة ظنية) ليفسر به ما هو (قطعي الدلالة) من مثل قوله تعالى: +"سورة آل عمران الآية (59) ، ولكن الدكتور لن يتركك تأخذ عليه مثل هذه المآخذ، فيعود ليؤكد أن القرآن يقدم الحقيقة النهائية في الموضوع، وأن المشكلة ليست في (النص) ولكنها في (التأويل) وهكذا يعاود الدكتور مرة أخرى تلفيق المشكلة من جديد، ويلصقها بما استخرجه الفكر الديني من (النص) وأن هذا الفكر هو الذي يبدو مناقضًا للعلم وأنه لا لقاء بينهما.!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت