فهرس الكتاب
والدكتور فعل ذلك وأكثر، فلبس ثوبي زور وعمامة مزورة، فهو لم يستوعب الأقوال فيما أقدم عليه، وهو لم يأخذ بالصحيح منها لأنه يخالف ما يصرُّ عليه، وهو أطال النزاع فيما فيه أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإما أنه جهلها أو تجاهلها، وكلا الأمرين شر من الآخر، وهو عمم الرأي، وأطلق الأحكام بدون برهان، وصحح غير الصحيح عامدًا وترك الصحيح جهلًا أو تجاهلًا، وأقام الخلاف فيما لا طائل من ورائه، ولا فائدة ترجى من تحته وتجرأ على كتاب اللَّه فيما أسماه (استنطاقًا للآيات) ، فأنطقها بغير ما تقول به، وهو فوق ذلك وقبله لم يذكر لنا مصدرًا واحدًا معتبرًا يأخذ بالفكرة التي أقام الدنيا عليها ولم يقعدها، وهي فكرة الزمن المحدد لخلق الكون وخلق الإنسان، والحقيقة أن الدكتور لن يجد مصدرًا واحدًا معتبرًا يلزم المسلم بمقدار محدد من السنين لخلق الكون أو خلق الإنسان، ولن تجد في القرآن يلزم المسلم بمقدار محدد من السنين لخلق الكون أو خلق الإنسان، ولن تجد في القرآن ولا في الحديث ولا في الفكر الديني ما يشير صراحة إلى إجابة بالسنين عن سؤال بدء الخلق، سواء كان خلق الكون أو خلق الإنسان.
ستجد الخطأ حيث أفتى برأيه، واختلافنا الأول هو مع صلب منهج الدكتور القائم على (استنطاق الآيات القرآنية) والاستعانة بالقليل من الحديث الشريف.
اعترف الدكتور بعدم الاعتماد على الأحاديث، وهو اعتراف يجعله فيما لو صح وانعقدت عليه عزيمته منكرًا للمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم والغريب أن واحدًا مثل الدكتور يعلن هكذا دون وجل عن أنه لن يعتمد إلا على القليل من الأحاديث النبوية الشريفة.
والحق أن اضطر إلى هذا الاعتراف حتى لا يواجه من أول لحظة بمثل حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ «كلكم لآدم وآدم من تراب» وحتى لا يساق إلى ما رواه البخاري من أحاديث صحيحة في هذا الباب.