فهرس الكتاب
ويقول أيضًا فضيلة الشيخ / محمد حماد: تلاعب شاهين بقواعد اللغة المستقرة لكي يصل إلى إثبات فكرته الموهومة، فهو يلعب مع اللغة ألعابًا لا يعرفها إلا الحواة في (السيرك) حيث يخرج (البهلوان) البيضة من أنف أحد المتفرجين، فعندما يكون الخطاب موجهًا بوضوح إلى (البشر) ، وبلفظة (البشر) ، يقول إن المقصود هو (الإنسان) في عمومه، وعندما يتصور أننا نسينا يعود ليذكر أن القرآن لم يوجه الخطاب مطلقًا إلى (البشر) ، وهي بهلوانية في استنطاق الألفاظ بما لا تدل عليه، وكل هدفه أن تقول الآيات ما يريده لها أن تقوله خدمة لرأيه، وهوى تلبسه، ووهم توهمه، فأعماه عن الحق المبين.
ويتوهم كذلك عن خلق آدم من سلالة بشرية جرت عليها عمليات التسوية والنفخ من روح اللَّه على مدار ملايين السنين قبل أن يكون الإنسان الذي تسجد له الملائكة، والإنسان الذي يدخل بوابة الزمان ويبدأ حضوره وحضارته على زعم الدكتور.
وكان الدكتور يقصد أن (البشر) الذين هم آباء آدم كانوا خارج بوابة الزمان، وأن آدم وحده هو الذي تسنى له دخول هذه البوابة، ولكن ألا يحق لنا أن نسأل كيف تأتي للدكتور أن يعرف على وجه التفصيل ما جرى خارج بوابة الزمان، وأنى له أن يقنعنا به؟
* فجوة كبيرة *
وخلاصة التصور الذي يقدمه لنا الدكتور من خلق الإنسان يقدمه لنا في صورة طين صار بشرا كثيرًا، رجالًا ونساءً أقرب للحيوانات، ثم جرت عمليات التسوية لهم حتى خرج منهم آدم وحواء ثم بادوا لتبدأ مرحلة (الإنسان ) ابن (البشر) ، وهنا نجد فجوة كبيرة في تصور الدكتور تكاد تجعله وهمًا أكثر منه تصورًا قابلًا للنقاش.