فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 131

هذه الفجوة ظاهرة في الكلام عن آدم، ومن ثم الكلام عن آياته من البشر، حيث يقول الدكتور: (من خلال آدم بدأت الإنسانية مسيرتها بخطوات قاصدة راشدة، على حين بادت الموجودات البشرية الطليقة الشاردة لتبدأ المرحلة الجديدة) هنا الفجوة واسعة، والهوة عميقة بين آدم القاصد الراشد وبين الموجودات البشرية البائدة، وهل يخبرنا الدكتور كيف عبر آدم تلك الفجوة بين موجودات بشرية لا تستحق الحياة فأبيدت، إلى إنسان ينسل منه ذرية مكلفة بحمل رسالة الدين؟ ولماذا آدم وحده الذي استطاع أن يكون «خلاصة» مئات الألوف من الأجيال التي طحنتها عمليات التسوية كما يقول الدكتور؟ ولماذا كانت نتيجة هذه التسويات عبر كل هذه الأجيال هي أن «البشر الغشيم» بل مئات الألوف من الأجيال تصب في رجل واحد قابل لأن يصير إنسانًا وامرأة واحدة تصبح زوجته؟!

وإذا كان مدار فكرة الدكتور على اصطفاء آدم من بين آخرين والاصطفاء عنده بمعنى واحد هو الاختيار، وذلك تفسيره لقوله تعالى: +" [سورة آل عمران, آية: 33] ، فما هي حجته في اختيار حواء من بين بنات جنسها من (البشر) ، ولم يذكر اللَّه لنا أنه سبحانه اصطفاها؟ وإذا كان اصطفاء آدم للنبوة وحمل رسالة الدين هو مناط اختياره فما هو في رأي الدكتور في الإبقاء على حواء وحدها من بين جميع نساء (البشر) الذين بادوا وهل كان بقاؤها لمجرد كونها زوجة النبي المصطفى؟ وهل يكفي كونها زوجة آدم في المرحلة (البشرية) أن تفوز معه بالبقاء وعدم التعرض لقرار الإبادة؟ وألم تكن زوجة سيدنا لوط من المُهْلَكِينَ؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت