فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 131

وهناك حادثة «إنسان نبراسكا» ووقائعها تبدأ من إعلان (هنري فيرفيلد أوزيورن) مدير متحف التاريخ الطبيعي في (نيويورك) أنه وجد حفرية لضرس في غرب (نبراسكا) بالقرب من جدول الأفعى يعود إلى زمن (البليوسين) ، وزعم أن هذا الضرس يحمل صفات عامة لكل من القرد والإنسان، وبدأت مناقشات علمية معقدة تأخذ مجراها، وفسر بعضها هذا الضرس بأنه يعود إلى إنسان (جاوه) مع ادعاءات أخرى تقول إنه أقرب إلى الإنسان الحديث، وأطلق على هذه الحفرية التي أثارت جدلًا واسعًا اسم إنسان (نبراسكا) واتخذت في الحال اسما علميًّا (لاتينيًّا رنَّانًا) ليضعوا عليه صبغة علمية (هيسبيروبيتيكوس هارولد كوكي) ، وقدمت العديد من الهيئات الدعم (لأوزيورن) ، بناء على هذا الضرس الوحيد، وأعيد بناء إنسان (نبراسكا) فرسم رأسه وجسمه، والأدهى من ذلك أنه رسمت معه عائلة كاملة.

وأعلن (أوزيرن) أن صاحب هذه السن هو الحلقة المفقودة بين القرد والإنسان التي طالما بحثوا عنها، وتم نشر صور خيالية لهذا الإنسان، وصور أخرى عن حياته العائلية، وقدم علماء التطور هذه السن كدليل لا ينقض على صحة التطور في محكمة (سوكس) التي عقدت في مدينة (دايتون) في ولاية (تنسي) الأمريكية في صيف 1925 م وثارت حولها ضجة كبيرة حتى أن عدد الحاضرين في المحكمة زاد على عشرين ألف مستمع، وخلاصة القضية أن حكومة ولاية (تنسي) أقامت دعوى على أستاذ يدعى (سوكس) لأنه عارض صحة (الإصحاح الأول من سفر التكوين) عن خلق الإنسان، وقدم نظرية التطور (لدارون) كتفسير بديل لقضية الخلق، وعندما اعترض الطرف الآخر وهم (كونكلن دفتنبرت) مدير دار النشوء في معهد (كارنيجي) في (واشنطن) ، سخرت المحكمة من جهلهم، وأصدرت قرارها بإدانة (سوكس) إلا أن الضجة التي أثارها أنصار التطور في الصحافة وفي المحافل العلمية جلبت عطفًا كبيرًا للمتهم وغضبًا على المحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت