فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 131

ولكن التزوير لم يغب طويلًا ففي عام 1927 م وجدت أجزاء أخرى من الهيكل، وحسب هذه القطع المكتشفة حديثًا وجد أن هذا الضرس لا يعود لإنسان، ولا لقرد، بل يعود إلى أنواع منقرضة من الخنازير البرية الأمريكية تسمى (بروسثينويس) .

وعلينا الآن أن نتأمل في مدى المبالغات الموجودة في تفسيرات علماء التطور للمعطيات العلمية أو للحفائر التي يعثرون عليها، ومدى انحرافهم عن النهج العلمي الموضوعي في تفسير المعطيات والظواهر العلمية والطبيعية، وهؤلاء العلماء ينطلقون من فرض مسبق، ولذا يقومون بلي عنق هذه الظواهر والمعطيات العلمية كي تتوافق مع ما يعتقدونه من فكر مسبق، ولا يترددون ـ كما رأينا ـ في القيام بعمليات تزوير معينة ومشينة أخلاقيًّا وعلميًّا.

ألا يحق لنا أن ننظر بعين الشك إلى جميع التفسيرات المقدمة من قبل علماء التطور وإلى جميع ما يعدوه أدلة في هذا الصدد وهم بهذه الدرجة من البعد عن الحياد العلمي؟

وقد اعتاد الباحثون (التطوريون) أن يرسموا الإنسان وهو يبرز سنًا واحدة أو جزءًا من الفك أو عظم العضد، ويمثلونه للعامة بسلوكيات مثيرة وكأنه حلقة في التطور الإنساني، ولاشك أن هذه الرسومات قد لعبت دورًا كبيرًا في خلق صورة «الإنسان البدائي» في عقول الناس.

ويشرح (أرنست هوتون) من جامعة (هارفارد) الوضع كالتالي: (إن محاولة استعادة الأنسجة الطرية عمل ينطوي على أكثر من مخاطرة، إذ لا تترك الشفتان والعينان والبروز الأنفي أي دلائل على الأجزاء العظيمة المدفونة، ويمكنك أن تضع على جمجمة إنسان نياندرتال رأس شمبانزي أو قسمات فيلسوف بالسهولة نفسها) .

وهكذا نجد أن الدكتور اعتمد على براهين لم تكن إلا مجموعة من الأبحاث الظنية التي تفتقد المصداقية والموضوعية والدقة العلمية بين أهل الاختصاص أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت