فهرس الكتاب
ومن الأقوال المردودة على الدكتور ما ذهب إليه من تأويل الآية: +"سورة المؤمنون الآية (12) بأن الآية تدفع عن العقل احتمال إدماج العمليتين في عملية واحدة، فالإنسان خلق من سلالة نسلت من طين، أي أنه لم يخلق مباشرة من الطين، فأما ابن الطين مباشرة فهو أول (البشر) وكان ذلك من ملايين السنين."
ونسي الدكتور أو تناسى معنى كلمة «سلالة» ونذكره بما جاء في المعاجم العربية من أن السلالة هي ما استلّ من الشيء، والمعنى على هذا يكون أن الإنسان خلق من سلالة استلّت من الطين، وليست نسلت من الطين لتوحي بما يريد أن يستبق به الآية على غير ما تقول.
ونذكره أيضًا وهو أستاذ في اللغة العربية أن «السلالة» تجيء بمعنى «الخلاصة» أي نوع مميز ومنقي من الطين وفي الحديث الذي رواه البخاري عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: «إن اللَّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب والسهل وبين ذلك» .
ونذكر الدكتور أيضًا أن «سلالة الشيء» ما استل منه، والنطفة سلالة الإنسان كما جاء في (مختار الصحاح) : والطين سلالة آدم كما يخبرنا ـ عز وجل ـ وهو أبو البشر، ولم يكن هناك بشر قبله، وكان ذلك حين خلقه اللَّه خلقًا وأنشأه إنشاء، ولم يكن شيئًا قبل أن تمتد إليه يد اللَّه بالخلق والإنشاء: +"سورة مريم الآية (67) ."
وذلك كله واضح لا لبس فيه من الآيات الكريمات +"سورة المؤمنون الآيات (12 ـ 14) . ذلك أن مجموع آيات القرآن تتناغم فيما بينها يكمل بعضها بعضًا لتعطينا وصفًا دقيقًا لأطوار الخلق وما مرَّ به الإنسان من مراحل تكوينية، فإنسان اليوم أو أي عصر ـ ماعدا آدم (عليه السلام) وزوجه ـ هو نتيجة تلاقح عناصر حية تورث من الأجداد إلى الآباء إلى الأحفاد إلى يوم الدين."