فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 131

قال معلقًا على ما ذكره القرطبي في سفاهة عجيبة، وجرأة أعجب منها قال معربًا عن نفسه (بنا) معظمًا نفسه: (لسنا مع هذا التوجيه) [ص: 113] ثم فسر برأيه كعادته ليُزَيِّن للقارئ غثاء أفكاره التي يدندن حولها، من أول الكتاب وهي أنَّ البشرية كانت أولًا أجيالًا بعد أجيال حتى اكتملت وأصبحت في طور الإنسانية وذلك بعد ملايين السنين.

يقول العنوان: (الإنسان مرة أخرى) ويتكلم تحت هذا العنوان بسفهه المعهود وباطله المفضوح أن الإنسان هو المقصود في التكاليف، والبشر في زعمه الباطل هم المقدمة لهذا الإنسان [ص 115] ، فأقول وباللَّه التوفيق.

المؤمن الذي متعه اللَّه بذرة واحدة من إيمان، هذا المؤمن السوي، إذا عرضت عليه مسألة علمية ظنية ومسألة شرعية يقينية منصوص عليها؛ فلا شك أن المؤمن يقدم الشرعية اليقينية، ويحاول ويبذل ما في وسعه إذا أمكن أن يثبتها علميًا إذا استطاع ووجد إلى ذلك سبيلًا، فمالي أراك أيها المفتون بعقلك قدمت الحفريات والآثار على نصوص القرآن، بل فسرت الآيات برأيك الفاسد، كي تثبت علمًا باطلًا لا أساس له، وكل ما تقوله عن الحفريات والآثار ظنون ووهم وتخرُّص، وأكرر لك القول فأقول: ما عندك دليل واحد يقيني على أن هذه الآثار قبل خلق آدم عليه السلام، كل التقديرات ظنية وليست يقينية فكيف بك تسلك سلوك المنتكسين، ووصفت الآثار والحفريات أولًا ثم فسرت الآيات، بل حرفت مدلول الآيات بما يناسب ويتماشى مع ضلالك البعيد، كيف طوَّعت الآيات اليقينية إلى معلومات ظنية؟ أليس هذا هو السفه والانتكاس والغرور؟

* اعوجاج الفهم *

يقول المبتدع: (ولقد نجد في القرآن دليلًا قاطعًا على صحة هذا المذهب) [ص116 ـ السطر الثاني] أي مذهب ذهبت إليه؟ هو ضلالك البعيد، إن البشرية مقدمة للإنسانية! وتدعي ادعاءك الباطل أن اللَّه وصف (الإنسان) في ثلاثة وثلاثين موضعًا في حين لم يذكر «البشر» بوصف واحد في هذا المطلع في أول وهلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت