فهرس الكتاب
وذكر المبتدع الآية: +" [سورة الكهف, آية: 50] ، ثم علق في آخر الصفحة تعليق السفهاء كعادته فقال: (ونحسب أن الأمر لم يكن بالصورة التي يتخيلها العامة من المفسرين) [ص 149 ـ السطر العاشر] ."
وأقول لهذا العنيد: الخيال الذي ترمي به علماء الأمة وتراثها العظيم وتعرفه أنت وأمثالك. علماء الأمة المفسرون ـ رحمة اللَّه عليهم ـ تركوا لنا تراثًا لا تجد له نظيرًا في أي ملة أخرى، وأنا والحمد للَّه من هواياتي المفضلة البحث في بطون التفاسير عن مراد اللَّه في الآيات الكريمة وذلك منذ أكثر من ثلاثين عامًا، في بطون هذه التفاسير الدرر والياقوت، واللؤلؤ، والمرجان، والحكم الغالية، والمعاني السامية، والأخلاق الراقية، والمواعظ الحسنة، نعم ومع ذلك يوجد هفوات ـ غفر اللَّه لهم ـ ومن منا ليست له هفوات؟ بل أكثر من الهفوات، مهما بلغ من العلم، ومن كلام الفقهاء: من تتبع رخص العلماء تزندق، فجئت أنت بخيالك الفاسد وشذوذك المعروف ووقعت على ما يناسبك +" [سورة الإسراء, آية: 84] إي واللَّه، الشاذ يبحث عن الشاذ، ويرمي به العلماء والصالحين لا لشيء إلا لأنه شاذ."
* القرآن والمتشابه *
قال اللَّه العظيم: +" [سورة آل عمران, آية: 7] ، فجعل اللَّه بحكمته المتشابه من القرآن اختبارًا وامتحانًا لمرضى القلوب، لكي يكشفوا عن أنفسهم فيعرفوا من بين الناس بأن هؤلاء قلوبهم ليست سليمة، في قلوبهم مرض الشبهات، يبحثون ويفتشون في الكتب على مادة تغذي مرض قلوبهم ولذلك نجد اللَّه ـ جل جلاله ـ يكشفهم في أوجز نص وأتم بيان فقال: +"سورة التوبة الآية [124 ـ 126] .
فالمادة واحدة وهو القرآن العظيم، فقبوله وثمرته بحسب من يُتلى عليهم، فالمؤمنون يزيدهم ربهم إيمانًا مع إيمانهم، وهدىً على هداهم، ونورًا على نورهم، وأما الذين في قلوبهم مرض الشبهات فقد زادتهم مرضًا على مرضهم، ورجسًا إلى رجسهم وبعدًا عن ربهم أبعد مما كانوا عليه.