فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 131

فإذا كان كلام رب العالمين وهو القرآن الكريم يزيد المؤمن إيمانًا ويزيد الكافر كفرًا وإعراضًا، فما بالنا نسمع من شاهين منكر القول غرورًا بما عنده، فيقول عن التفسير والمفسرين لكتاب اللَّه أن: (كتبهم محشوة بإسرائيليات، وعقول المفسرين متخلفة عن ركب العلم والحضارة) سبحان اللَّه ما أشبه اليوم بالبارحة؛ لماذا وقعت عيناك على هذه الأقوال؟ لماذا فتشت عن العيوب والنقائص؟ لماذا انشغلت بالغث في كتب التفسير؟ إلا أن يكون الأمر كما قال الشافعي ـ رحمه اللَّه تعالى ـ:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة … كما أن عين السخط تبدي المساويا

اللَّه ـ جل في علاه ـ قادر على أن ينقي تفاسير كتابه من كل عيب أو نقص، ولكن ما الوسيلة لكشف علل القلوب وداء الصدور؟ والشيء بالشيء يذكر، لماذا جعل اللَّه الذهب الأحمر في أعماق الأرض؟ وجعل الذهب الأسود كذلك؟ أليست هذه حكمة أحكم الحاكمين. الشيء النفيس الغالي يبحث عنه في بطون الأرض دون كلل أو ملل، ألا ترى معي أن معاني القرآن والحكم الغالية، والأمثال النافعة أثمن وأغلى وأعزَّ من الذهب بنوعيه؟

ما سمعنا، ولا سمع أحد، ولن يسمع أحد أبدًا أن أناسًا ينقِّبون في الأرض عن الذهب فتركوا الذهب، وانشغلوا بما في الأرض من عجائب وشوائب وأقذار، هذا ما حدث أبدًا ولن يحدث، فكيف بك يا شاهين تشغل نفسك وتشغل المؤمنين بسقطات المفسرين، وأخطاء في بعض كتب التفسير؟ أقول هذا منطق معكوس ومنكوس، وهو أيضًا مرفوض وغير مقبول، فالعاقل لا يرى الحق إلا بالحق، ولا يرى الباطل إلا بالحق. اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

* دفاع عن إبليس *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت