فهرس الكتاب
أنت قلت وقولك الفاسد أنت اقتحمت الحجب ودخلت في نفس اللَّه ـ جل جلاله ـ أو إرادته، قال عيسى ابن مريم ـ (عليه السلام) ـ تقديسًا وتعظيمًا لربنا ـ تبارك وتعالى ـ: +" [سورة المائدة, آية: 116] ، فقلت في نفس الصفحة: (ولولا أن إبليس رفض السجود ما كانت هذه الدنيا) [ص 150] ومعنى هذا أنك جعلت إرادة اللَّه العلي الكبير محصورة، مثل إرادة عبد الصبور شاهين، ما الذي أدراك عن علم اللَّه وإرادته لو كان كذا لصار كذا؟ من الذي علَّمك هذا العلم، إلا أنه من وحي الشياطين، إن اللَّه العظيم يفعل ما يريد ويحكم ما يشاء، لا تستطيع أن تحصر إرادة اللَّه الحي القيوم في أمرين، (إن لم يسجد إبليس ما كانت هذه الدنيا أيها العقلانيُّ) تكون الدنيا بأمر اللَّه، بما شاء وكيف شاء ومتى شاء، وأنت وأمثالك ومن في الأرض جميعًا لا يستطيعون حصر إرادة اللَّه القوي العزيز إذا لم يفعل اللَّه كذا لصار كذا، وقد ذكَّرتني بكهانتك هذه، وبئس ما ذكرتني به، في عصرنا الحديث المملوء بالعجائب ـ وأنت أعجب العجائب ولكنك لا تدري ـ طلعت علينا فرقة ضالة تسمى (عبدة الشياطين) ماذا يقولون عن ربنا ـ تبارك وتعالى ـ أمر إبليس بالسجود ومنعه من السجود ثم يعذبه على عدم السجود، ويصيحون ويبكون ويلبسون الملابس السوداء حزنا على حبهم لحبيبهم إبليس وسخطًا على العزيز الحكيم، ما أشبه قولك بقولهم! وحالك بحالهم! واضطراب اعتقادك كما اضطربت عقائد الفرقة الضالة! والمعصوم من عصمه اللَّه."
عبد الصبور شاهين يدافع عن إبليس من طرف خفي من وراء حجاب، فيقول: (إن إبليس لما أمر بالسجود مع الملائكة ركبه في هذه اللحظة شيطان آخر أعتى منه) [ص 153 ـ السطر السابع] تُرى يا شاهين من الذي ركبك عندما ألَّفت هذا الكتاب؟! وأعتقد أن العبارة كافية ولا تحتاج لتعليق فقد حوت التبرير الواضح عن إبليس المسكين، فقد وقع ضحية شيطان مريد في جبرية مهلكة، كما وقعت أنت.
* فكر شاذ *