فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 131

هذا الخلق الأكبر من خلق الناس خلقه اللَّه في ستة أيام كما جاء في القرآن مرات عديدات فإذا كان خلق السموات والأرض وما بينهما من أفلاك ونجوم وكواكب هذا العمل الضخم الفخم تم إنجازه بما فيه من دقائق وأسرار، وإحكام في ستة أيام فكيف يقع في الوهم أن (مشروع تطوير «البشر» إلى «إنسان» استغرق ملايين السنين؟ لو كان الأمر هكذا لذكر اللَّه تعالى بيانًا عنه كما ذكر مدة خلق الكون، ومراحل الأجنة في بطون أمهاتها لو لم يكن اللَّه قد قال: +"لكان كما يقول الدكتور وجه من التصور، أما وقد قال اللَّه ما قال في المقارنة بين خلق الأجرام الثابتة، وما عداها فلا ينبغي لأحد أن يتصور خلاف ما قال اللَّه، ولو على سبيل الاحتمال."

* التنكير *

من طرائق التعبير في اللغة التنكير والتعريف، ولكل منهما أغراض نحوية وبلاغية، ومن المعاني التي يفيدها التنكير (الجهالة) ، والإشارة إلى أن الشيء المنكر لم يسبق للمخاطب علم به مثل أن يقال: رجل. فإذا كان للمخاطب علم به قيل: الرجل، ففي الحالة الأولى تقول ـ مثلا ـ: صادقت رجلا، وفي الثانية تقول: صادقت الرجل.

إذن فبداية الحديث عن الشيء غير المعروف للمخاطب تكون بالتنكير فإذا أعيد الحديث عنه، وقد حصل للمخاطب علم به جيء به في المرة الثانية معرفة لا نكرة.

مثال ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى في سورة المزمل [15 ـ 16] : +"."

نظَّر اللَّه في الآية الأولى بين إرساله إلينا رسولًا، وبين إرساله إلى فرعون رسولًا. وجاء ذكر الرسولين نكرة في الآية الأولى رسولًا ـ رسولًا. لوقوعهما في بداية الكلام.

لكن الآية الثانية جاء فيها ذكر «الرسول» معرفة بدخول الألف واللام عليه. والسبب أن ذكره ورد منكَّرًا في المرة الأولى، فأعيد ذكره معرَّفا لحضوره في ذهن المخاطب.

هذا هو ما تقتضيه قواعد النظم النحوي. أما البلاغة فإنها تستخدم التنكير لمعان أخرى كثيرة، كالتعظيم والتحقير، والقلة والكثرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت