فهرس الكتاب
وهذا من بدع التفاسير وأشدها غرابة ونكارة، لأن هذا المعنى الغريب لم يخطر على بال أحد من خاصة الأمة وعامتهم، فلا الذي نزل عليه الوحي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهم هذا المعنى، ولا أصحابه ولا التابعون، ولا أحد من المفسرين قدماء ومحدثين، وإنما الدكتور شاهين وحده يتحمل ثقل هذه البدعة. ونراه ـ من خلال تعبيراته ـ يقول بلسانه ما يرتاب فيه قلبه. فهو مرة قال: «ونحسب» والحسبان من أظهر معانيه الظن، وبعض الظن إثم، والظن لا يغنى من الحق شيئًا.
ومرة يقول: «ولا مانع في نظرنا» وهذا دليل على أنه يدرك أن هذا ممنوع في نظر غيره، وغيره هو كل الأمة في جميع عصورها وأقطارها.
إن الدكتور عبد الصبور شاهين في كتابه «أبي آدم» يقف وحده في جبهة، وتقف الأمة كلها أمامه في جبهة أخرى، وكفى بذلك اعتزالًا. وكفى به ابتداعا لم يأذن اللَّه به ولا رسوله ولا صالحو المؤمنين.
إن المسئول عن هذا التخبط غير المعهود من الدكتور شاهين آفة واحدة من آفات البحث العلمي، فهو قد كوَّن في نفسه فكرة، وتشبَّع بها، وأغرته غرابتها، ثم بدأ في الاستدلال عليها من آيات القرآن، وحمل في يمناه معولًا صلْبًا ليحطم به كل الموانع، ويزيل به كل السدود، ومع أن الدكتور يحتفظ بقدسية النص القرآني لفظًا ونظمًا، فإنه مسئول عن تحريف معانيه قصدًا وعمدًا.
ولو كان عكس منهجه هذا، فاستقرأ آيات القرآن ليرى هل فيها ما يؤيد فكرته أو ما ينافيها لكان له موقف آخر يحمده له اللَّه والناس، ولكان موقفه هذا هو الأليق بمكانه ومكانته في حقل الدعوة.
أما أن ينهج الدكتور الفاضل هذا المنهج المعوَّج، وهو القول بالرأي المذموم، فتلك عثرة ما كان لها أن تصدر عن مثله قط. وللَّه في خلقه شئون وشئون.
* عود للتحريف *