فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 131

تناول المؤلف بعد ذلك آيات أخرى، وفسرها تفسيرًا بدعيًا أزاحها به من طريقه نحو محاولاته المستميتة لإثبات فكرته والانتصار لها بتحريف معاني الآيات المحكمات. وبهذا التفسير القائم على التأويل المرفوض أحال المؤلف معاني الآيات من الدلالات الواقعية الواضحة، التي بنت عليها الأمة عقيدتها القويمة، ثم زج بها في غيبوبة الأوهام الأبعد تصورًا من عمل الخيال الجامح.

والآيات هي: + ..." [غافر: 67] ."

المسلمون في عصر النبوة حتى الآن يفهمون، وفي مقدمتهم خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم، أن هذه الآية تتحدث عن المراحل التي يمر بها بنو آدم عبر عملية الخلق والتكوين، وأولها المرحلة الترابية، وهي بالنظر إلى آدم ـ (عليه السلام) ـ عملية خلق مباشر من التراب، أما بالنظر إلى ذريته فهي مرحلة أولى؛ لأن النطفة تتكون من الأغذية، وهذه الأغذية مصدرها الأرض سواء كانت حيوانية أو نباتية. ثم تتحول النطفة إلى علقة، وتستمر بعد ذلك عمليات الخلق والتكوين في أرحام الأمهات حتى الولادة.

هذا هو الفهم الصحيح الذي أجمعت عليه الأمة، أما المؤلف فيخرق هذا الإجماع، ويدَّعي الفصل التام بين المرحلة الترابية، ومرحلة النطفة.

فالمرحلة الترابية كانت هي العملية الأولى والأخيرة في خلق البشر الغشيم الذي انقرض ولم يعد له أثر!

والمرحلة النطفية هي العملية الأولى في خلق وتكوين نوع جديد مُحسَّن هو الإنسان!

ثم يقول بعد ذلك بالحرف: «وهما مرحلتان منفصلتان تمامًا وقد ربط القرآن بينهما بحرف التراخي (ثم) للتعبير عن المسافة الزمنية بينهما» (أبي آدم

المسافة الزمنية التي يشير إليها المؤلف هنا هي في إجماع الأمة سلفًا وخلفًا ما بين ما تنتجه الأرض من مواد غذائية شاملة تناول الإنسان لها، ثم إفراز الماء الحامل لحيوان الأخصاب عند الأزواج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت