فهرس الكتاب
وتبدأ عملية التخليق في رحم الأم من ساعة «التلقيح» إلى مضي أربعين يومًا. ثم تتحول النطفة إلى علقة، والعلقة إلى مضغة. ثم تأتي بعد ذلك عملية خلق العظام وكسوته باللحم، وهكذا.
ومجموع أيام الخلق والتكوين داخل الرحم، حتى الولادة هي 270 يومًا تقريبًا (تسعة أشهر) . أما عند المؤلف فإن المسافة الزمنية بين مرحلتي التراب والنطفة فهي ملايين السنين؟! ولم يحدد المؤلف كم هي ملايين السنين، وهي على الأقل إذا أخذنا بأقل الجمع ثلاثة ملايين سنة، أما إذا أرخينا العنان في فهم تحديد هذا الجمع فأمامنا أرقام هائلة لا يعلم حصرها إلا اللَّه والسبب في هذا كله هو أن المؤلف يصرُّ على الفصل التام بين (البشر) وبين (الإنسان) .
ثم يعقِّب المؤلف على فهمه للآية فيقول بعد أن استدل بآية سورة (المؤمنون) وهي: +"يقول: «وكأن الآية تدفع عن العقل احتمال إدماج العمليتين في عملية واحدة. فالإنسان خلق من سلالة نسلت من طين أي أنه لم يخلق مباشرة من الطين، فأما ابن الطين مباشرة فهو أول البشر. وكان ذلك منذ ملايين السنين» ؟! [أبي آدم 90] ."
لقد جمع المؤلف في هذه العبارة بين حق وباطل:
فأما الحق فإن أول البشر، وهو آدم (عليه السلام) كان قد خلق خلقًا مباشرًا من التراب. أما ذريته بدءًا من قابيل وهابيل إلى يومنا هذا فقد خلقوا، ويخلقون، من سلالة أصلها الطين. هذا حق لا ننازع فيه.
أما الباطل الموغل في البطلان فهو ما يدعيه المؤلف من الفصل بين المخلوق من التراب، والمخلوق من النطفة، وهي فكرته «الأم» التي يحاول أن يلتمس لها أدلة من القرآن غابت عن ذوي التمييز منذ عصر الرسالة إلى يوم الناس هذا.
وفي الآية وردت ثلاث «ثمّات» : ثم ـ ثم ـ ثم . وقد فسر المؤلف «ثم» الأولى بأنها تدل على فاصل زمني قدَّره بملايين السنين. فهل يا ترى يكون الفاصل الزمني في «ثم» الثانية ملايين السنين، وفي «ثم» الثالثة ملايين السنين طردًا للباب على وتيرة واحدة؟