فهرس الكتاب
أم يفرق بين الدلالات الثلاث. فإن فرق فهذا ظلم لـ «ثم» الثانية، و «ثم» الثالثة، لأنه ترجيح بلا مرجح وهو أحد أدلة البطلان.
وإن سوَّى بين الثلاث ولم يفرق، وأعرض عن إجماع الأمة، فقد وقف وحده أمام الأمة، يقول غير ما قالت، والأمة ـ كما ورد في الحديث ـ لن تجتمع على ضلالة.
وعلى نفس المنوال السابق من التأويل التعسفي المرفوض، حمل قوله تعالى في سورة نوح: +"كما صنع نفس الشيء مع آيات سورة السجدة:"
+" [7 ـ 9] ."
«فخلق الإنسان بدأ من طين، أي في شكل مشروع بشري؟
ثم استخرج اللَّه منه نسلا (من سلالة من طين) ثم كانت التسوية، ونفخ الروح، فكان (الإنسان) هو الثمرة في نهاية المطاف، عبر تلكم الأطوار التاريخية السحيقة» أبي آدم (91) .
يلاحظ القارئ ـ هنا ـ أن المؤلف يسوق أخبارًا عن اللَّه (يخبر عن اللَّه) وهذه مجازفة تحار العقول في صدورها عن رجل مثل الدكتور عبد الصبور شاهين فلو كانت قد صدرت عن حداثي، أو علماني، لما حرَّك لنا ساكنا، فالشيء من معدنه لا يستغرب. أما صدوره عن الدكتور عبد الصبور شاهين فهذا ما تحار فيه العقول؛ لأنه يعلم أن الإخبار عن اللَّه لا يكون إلا من رسول معصوم أو بما أخبر اللَّه به عن نفسه. أما مجرد الظن والتخمين فالدكتور يعلم أنه تقوُّلٌ على اللَّه ـ عز وجل ـ وخيم العواقب.
أما قوله تعالى سورة السجدة، وهو: + ..."فقد حرف معناه عن طريق التأويل المرفوض، وهو أسرع أسلحته استعمالا في نصوص الآيات، التي تقف أمامه، وهو يخطو نحو الهدف المتوهم. يقول المؤلف في التقديم لهذه الآية: «وحسبنا أن نلاحظ ـ هنا ـ ما يشير إلى بعض مراحل التسوية في قوله تعالى في سورة السجدة» [أبي آدم (91) ] . ثم يذكر الآية التي أثبتناها آنفا، ثم يعقب عليها بقوله:"