فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 131

«فقد تم هذا الجعل ـ يعني جعل السمع والأبصار والأفئدة ـ خلال مراحل التسوية، وهو ما يفترض أن البشر كان في المراحل الأولى بلا سمع، ولا بصر، ولا فؤاد (عقل) تمامًا كما هي حال المولود حين يخرج من بطن أمه، لا يسمع ولا يبصر ولا يعقل لانعدام الحاجة إلى هذه الأدوات في المرحلة الأولى من الوجود» أبي آدم (91) .

ثم يستدل على هذا الفهم الغريب بقوله تعالى في سورة النحل: [آية: 78] +"."

ليس لهذا الكلام من سند إلا الخيال أو الوهم مع ضعف الملاحظة بين حال المشبه والمشبه به، أو المقيس والمقيس عليه فهو افتراض أن البشر كان كتلة من عظم ولحم ودم بلا مخ ولا بصر ولا عقل هذا هو المشبه.

أما المشبه به، وهو إخراج الأجنة من بطون أمهاتها، فِلَمَ يخرجهم اللَّه بلا سمع ولا بصر ولا إحساس وهو أول مراحل التعقل؟ واللَّه هنا يمتن على عباده بأن زودهم بوسائل تحصيل العلم، وهي السمع والأبصار، والعقل وجميع وسائل الإدراك، فما أبعد التماثل بين البشر حسب توصيف المؤلف له، وبين الإنسان السميع البصير العاقل!

فجَعْل السمع والأبصار والأفئدة سابق على الإخراج من بطون الأمهات. أما الحالة التي يشير إليها الدكتور عقب ولادة الطفل فهي حالة عابرة قد تقع خارج نطاق الزمن، لأن سمع الطفل وبصره أسرع نضجًا من نموه الجسدي والعقلي. ولم يعهد الناس الأطفال يولدون كتلة لحمية، ثم تشق لهم آلات السمع (الآذان) أو آلات الإبصار (الأعين) بعد خروجهم من بطون أمهاتهم؟!

* جرأة عجيبة *

والعجيب أن المؤلف بنى على هذا الوهم وهمًا آخر، وصاغه في صورة «نتيجة منطقية» بلا مقدمات صغرى وكبرى صادقة، تأمل عبارته الآتية:

«لقد خلق اللَّه البشر أطفالًا أو كالأطفال، بلا أسماع ولا أبصار ولا عقول، ثم جعل لهم هذه الأدوات في مراحل التسوية المتطاولة، حين شاءت القدرة أن تزود هذا المخلوق البشري بما يحتاج إليه من أدوات الكمال» (أبي آدم 91 ـ 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت