فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 131

فقد بدأ هذه المقولة بأداتين للتوكيد الجزمي الصارم، وهما اللام وقد، ثم أسند هذا الخلق (الوهمي) إلى اللَّه ـ عز وجل ـ وهذه جرأة غير محمودة، وإخبار عن اللَّه بغير علم؛ لأن هذا الخلق ينسب إلى اللَّه على وجه صحيح داخل أرحام الأمهات، أما سيادة الدكتور فيجزم ـ كما ترى ـ بأن هذا الخلق حدث قبل التلقيح في أرحام الأمهات. وعلى مدى ملايين السنين فيا ترى من الذي أنبأه بهذا الغيب، الذي لا يملك الإحاطة به سوى علام الغيوب؟!

* الخلق الآخر *

في آيات سورة «المؤمنون» سرد تفصيلي محكم لمراحل تكوين الأجنة في أرحام الأمهات، وردت هذه المراحل على هذا النسق:

+" [المؤمنون: 12، 13] ."

وقف المؤلف أمام قوله عز وجل: +"."

وقد نص المفسرون على معنى هذه العبارة، وأصح ما قالوه أنه خلق آخر باعتبار أن نفخ الروح فيه ينقله من المراحل الأولى التي لم يكن فيها ذا روح إلى مرحلة بعث الروح فيه فصار حيًّا سميعًا بصيرًا متحركًا . [الجامع لأحكام القرآن (للقرطبي 12/ 110) ] .

ويمكن أن يضاف إلى هذا المعنى الصحيح معنى صحيح آخر هو أن الجنين بعد بعث الروح فيه وولادته يصبح خلقًا آخر غير أبيه وأمه اللذين أنجباه، وغير غيره من المخلوقين العقلاء.

أما المؤلف فقد أخضع هذه العبارة لمعنى يخدم فكرته من التفرقة الجازمة بين البشر الهمجي الذي انقرض وزال أثره من الوجود، والإنسان الذي ظهر في الوجود بعده. وإليك قوله في هذا المعنى:

«لقد مر النص الكريم بالمراحل المختلفة، التي تبدأ بالنطفة وتنتهي بالإنسان، في هذا الإيجاز المحكم، الذي يتضمن حقائق الأطوار في ذلك القرار المكين، رحم المرأة، وهكذا عَبَرَ البشر كل الأطوار، فصار خلقًا آخر (إنسانًا) فتبارك اللَّه أحسن الخالقين» أبي آدم (92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت