فهرس الكتاب
الذي فهمناه من هذه العبارة أن المؤلف في أولها يُسلِّم بأن هذه المراحل تتم داخل أرحام الأمهات بالنسبة لكل طفل، وهذا حق، ولكنه في آخرها ينقلها من أرحام الأمهات إلى الدنيا الفسيحة، والزمن الطويل (ملايين السنين) ليجعل ذلك فيصلا بين البشر المنقرض، إلى الإنسان المستمر الحياة؟! وقد اجتمع ـ هنا ـ الخيال الجامح، والتأويل المرفوض.
ونسأل هذا السؤال: لو كانت علاقة العموم والخصوص هذه هي الصواب بين البشر والإنسان. فكيف تغيب عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعن صحابته، وعن تابعيهم، وعن علماء الأمة وعن الناس جميعًا، ولا يعرفها إلا رجل واحد من الأمة بعد عمرها هذا الطويل؟
أتعيش الأمة على مدى خمسة عشر قرنا وهي لا تعرف هذه المعلومة الرائعة؟!
بل أن الجهل لا يقتصر على أمة خاتم النبيين، بل سيلف بظلامه جميع الأمم الغابرة، وجميع الرسل الذي لا يعلم عددهم إلا علام الغيوب؟!
إن سيادة الدكتور شاهين يضع نفسه في أضيق المآزق وهو يتصور هذه الفكرة، ويستمر في الدفاع عنها، رغم صفارات الإنذار، التي دوَّت بها الآيات كالرعد القاصف، كي يكفَّ عن الخطو، ولكنه أبى، وهذا هو الذي يوقعنا في الحيرة إذا حاولنا الإجابة على هذا السؤال:
كيف يصدر من رجل في وزن الدكتور عبد الصبور شاهين هذا الكلام المرفوض دينا وعقيدة، ولغة، وعرفا؟!
فإن الدكتور يتعامل مع الألفاظ لا مع معاني الألفاظ، ثم يحكم حكما جائرا بأن: الناس والإنس من فصيلة الإنسان، لا من فصيلة البشر، وهذه دعوى لن يستطيع أن يقيم عليها دليلا ولا شبه دليل. فهذه دعواه وحده، وفهمه وحده، له أن يؤمن به، أما أن يفرضه على غيره فلا.
* القول الزور *
+" [سورة ص، الآيتان: 71، 72] ."