فهرس الكتاب
لقد مضى على اكتمال نزول القرآن أكثر من أربعة عشر قرنًا قرأه المسلمون وحفظوه ودرسوه ووقفوا على معانيه المحكمة والمحتملة، وهم يعتقدون اعتقادًا جازما مجمعًا عليه بينهم أن هاتين الآيتين تتحدثان عن مخلوق واحد للَّه ـ عز وجل ـ هو آدم (عليه السلام) ، أبو البشر، أبو الإنسان، أبو الناس، أبو الإنس.
وهم مجمعون إجماعًا راسخًا بأن هذا المخلوق هو أول مخلوق بشري إنساني، إنسي، ناسي. وهو الذي أسجد اللَّه له الملائكة وكان إمامهم في هذا الاعتقاد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا مضت الأجيال جيلًا إثر جيل، وقبيلًا إثر قبيل لم يشذ منهم واحد.
اللهم إلا الأستاذ الدكتور عبد الصبور شاهين، الذي عهده الناس من قبل من أعلام الدعاة المقتدين المتبعين لسلف الأمة الصالح، غير المبتدعين.
لقد خرق هذا الإجماع الرائع، وذهب إلى أن الآية الأولى:
+"تتحدث عن «مخلوق» ليس هو آدم الذي أسجد اللَّه له الملائكة. وأن هذا المخلوق المجهول أنجب مخاليق لا حصر لهم، منحطين، همجًا، الحيوانات العجماوات أرقى منهم، لأن لها سمعًا وأبصارًا، أما ذلك المخلوق المجهول والمخاليق الغشم الذين أنجبهم، فلم يكن لهم سمع ولا بصر ولا عقل. وأنهم انقرضوا من الوجود تمامًا. ولم يبق منهم (حس ولا بس) ولا أثر."
أما الآية الثانية +"فهي تتحدث عن مخلوق آخر مغاير تمامًا للمخلوق الأول؟!"
وليس لدى الدكتور وحي غير الوحي الذي أنزله اللَّه على محمد صلى الله عليه وسلم، ولا سمع من فم رسوله الكريم حديثًا صحيح الإسناد سليم المتن يخالف ما عليه الأمة.
فمن أين اطلع على هذا الغيب المذهل يا ترى؟ ففاجأ الأمة بما ليس للأمة به علم؟
وتسأل: كيف أنبأته «إذا» بهذا «الكم الهائل المذهل من المعلومات» ؟