فهرس الكتاب
والجواب: تشبث المؤلف بالمعنى اللغوي لـ «إذا» الذي تقدم، وهو أنها ظرف لما يستقبل من الزمان، وهي عند نحاة البصرة لا تدخل إلا على الأفعال، أو بمعنى أدق، مختصة بالدخول على الجمل الفعلية، وإذا وقع بعد اسم أو جملة اسمية قدَّر البصريون فعلًا محذوفًا، وقالوا هو الواقع بعدها، كقوله تعالى: +"، قدَّروا التركيب هكذا: إذا انفطرت السماء انفطرت. ويكون الفعل الثاني (المذكور) توكيدًا تفسيرًا للمحذوف، وهم ـ أعني نحاة البصرة ـ وغيرهم مجمعون على أن الفعل الواقع بعد «إذا» يحصل معناه في الزمن المستقبل."
تشبث الأستاذ الدكتور عبد الصبور شاهين بهذا المعنى فقال: وهي آية مصدرة بأداة ظرفية زمانية هي «إذا» وهي ظرف لما يستقبل من الزمان. ويمكن أن يكون هذا الزمان لحظة، كما يمكن أن يكون دهرًا طويلًا.. ونحسب ـ أي نظن ـ أن استخدام «إذا» في هذا السياق، لا يبعد عن أن يراد به ملايين السنين» أبي آدم (104) .
ويقول: تأتي «إذا» في قوله تعالى: + .."ظرفًا زمنيًا، تعبيرًا عن إرادة أزلية، تمضي في تحقيقها عبر ملايين السنين، تسوي ذلك المخلوق، وهو جنس (البشر) ، ثم تزوده بنفخة اللَّه الروحية، ليكون عندئذ (الإنسان) ، الذي تسجد له الملائكة. أبي آدم (105) ."
هذا هو كلامه بالحرف، أو فقرات من كلامه نقلناها بكل أمانة ليعرف القراء طبيعة المنهج الذي يسلكه المؤلف في الاستدلال على صحة دعواه.
وهذا عنده صورة من صور «البرهان اللغوي» وسيأتي لها نظائر إذن المؤلف ـ هنا ـ يحتكم إلى دلالات اللغة في أدواتها. بيد أن فهمه هذا أوهى من بيت العنكبوت، وإن بيت العنكبوت لأوهن البيوت، فما بالك بما هو أوهى منه؟
بيد أن الدكتور ـ فوق ما تقدم ـ يأخذ من دلالات اللغة ما يوافق غرضه، ويُعرض عما يُبطل دعواه.