فهرس الكتاب
ففي الآية نفسها: هدر دلالة الفاء الداخلة على «إذا» مباشرة بلا فاصل، هكذا: +"لأن لهذه «الفاء» معنى لغويًا ـ كذلك. الدكتور من أعلم الناس به، وقد أشار إليه مرات في غير هذا الموضع."
ومعنى «الفاء العاطفة» الذي يدركه، وقد أغمض عينيه عنه، هو ذو شقين:
أ ـ إنها تفيد ترتيب حدوث ما بعدها على ما قبلها. وما قبلها هو «خالق «بشرًا» وما بعدها هو تسوية ذلك البشر».
ب ـ فورية حدوث ما بعدها عقب حدوث ما قبلها بلا فاصل زمني يذكر. كما إذا قلت: توضأت فصليت، تريد أن صلاتك حدثت بعد فراغك من الوضوء مباشرة بلا فاصل زمني يذكر.
وهنا نجد سيادة الدكتور يهرب مرة أخرى من ملاحظة هذا المعنى، وهو معنى مكين، والمؤلف به جد عليم.
وسبب هذا الهروب أنه لو كان قد أظهر لقرائه ملاحظته لوقف في مكانه وقفة تهدم ما تقدم من الانتصار لفكرته وتسد عليه ما تأخر.
لأن معنى الفاء هنا هو تقرير أن تسوية «بشرًا» وقعت مباشرة بعد خلقه بلا فاصل زمني يذكر. ويترتب على هذا بدلالة «اللزوم اللغوي» ، أن الآيتين تتحدثان عن مخلوق واحد، هو آدم عليه السلام:
أبو البشر ـ أبو الإنسان ـ أبو الإنس ـ أبو الناس الذي أسجد اللَّه له الملائكة.
وبهذا تنهار فكرة الأستاذ الدكتور عبد الصبور شاهين، وتصبح ملايين السنين الفاصلة بين «البشر الهمج» ، «والإنسان الراقي» ، وَهْمًا من الأوهام. كما هي ـ حقًا وواقعًا ـ وَهْمٌ من الأوهام.
أو هي «القُبَّعة السوداء في غرفة مظلمة، لا وجود لها» وهذا تمثيل منطقي بليغ في تعريف المستحيل المعدوم.
* اتهام الأمة بالسذاجة *
قال شاهين: «ومن السذاجة أن نفسر هذا النفخ بأنه بث الروح في الجسد؟! فقد حدث ذلك في مرحلة «الخلق» الأولى، التي أحالت التراب أو الطين إلى مخلوق ظاهر (بشر) يتحرك على الأرض بالروح الحيواني، كما يتحرك سائر الكائنات من (حشرات) وطير، وحيوان» ؟! أبي آدم (105) .