فهرس الكتاب
بقي أن نعرف معنى النفخ عند الأستاذ الدكتور، ولكن قبل بيان معنى النفخ عنده، نذكر بمعنى التسوية التي سبقته في الآية +"إنها عنده هي مهمة المشروع الإلهي لتهجين البشر عبر ملايين السنين ـ تحت المراقبة الإلهية الدقيقة ـ أمكن من خلالها نجاح ذلك المشروع المدهش فصار البشر إنسانا. ودخل بوابة الزمان بحضوره وحضارته هكذا قال؟! هذا هو معنى التسوية. كرره في كتابه «أبي آدم» مرات عديدات. وقد شبه المؤلف هذه التسوية بالهندسة «المعمارية» هندسة البناء وتجميله."
ومن الطريف أن المؤلف يسمي التسوية الإلهية: الهندسة المادية الظاهرية، وقد استغرقت ملايين السنين؟! أما النفخ ـ عنده ـ فهو كما يقول:
«ثم جاءت المرحلة الثالثة للهندسة الداخلية، وهي المتمثلة في تزويد المخلوق السوي بالملكات والقدرات العليا، التي جوهرها العقل؟ والحياة الاجتماعية ثمرة العقل، واللغة وسيلة الاتصال بين أفراد المجتمع من العقلاء.
وبذلك اكتمل مشروع بناء الإنسان، فكان آدم هو أول (إنسان) وطليعة سلالة التكليف بتوحيد اللَّه وعبادته» أبي آدم (105) .
يعني: أن نفخ الروح في الآية كان بشق السمع والبصر، وتركيب جهاز العقل في الإنسان ومن أجل أن يصل اللَّه إلى إمكان إضافة هذه «الأساسيات» إلى الإنسان استمر اللَّه ـ عز وجل ـ ملايين السنين في التمهيد إلى هذه الإضافات، حتى نجح مشروعه العتيق والحمد للَّه؟!
ولا تعليق لنا بعد هذا إلا أن نذكر القراء الكرام بآية يصف اللَّه بها نفسه: +" [البقرة: 117] ."
وقال أيضا عن قول اللَّه تعالى: + .."ونلاحظ أن المؤلف لم يذكر بقية الآية التاسعة، وهي: +".
لماذا لم يذكر + .."لأن هذه الجملة تفيد أن البشر الذي خلقه اللَّه لأول مرة، كان سميعًا بصيرًا عاقلًا. وهذا ما ينفيه المؤلف طوال مدة المشروع وزمنه ملايين السنين."
هذا منهج في البحث باطل ظاهر عَوَرُهُ، وإن حسنَّه المؤلف ونمَّقه وجمَّله.