فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 131

فليست المهارة والسلامة في البحث هي القدرة على التأويل بل في استساغة التأويل وسلامة المقدمات وصدق النتائج وهذا ـ بكل أسف ـ مالا نجد له أثرًا قط في كتاب «أبي آدم» وللناس في ما يعشقون مذاهب، كما قال شاعر حكيم.

وعلى المنهج نفسه، الذي سلكه المؤلف في تطويع معاني الآيات لخدمة فكرته، نراه يخضع أداة العطف «ثم» في آيات سورة «المؤمنون» لما يؤيد دعواه. وآيات «المؤمنون» هي:

+" [12 ـ 14] ."

* فكرة عوراء *

لا نريد أن نطيل الوقوف أمام تعقيب المؤلف على هذه الآيات، وكنا قد قدرنا الاكتفاء بمواجهتنا له في تعقيبه على آيات «السجدة» الشبيهة بهذه الآيات. ولكن حبب إلينا ذكرها؛ لأنا رأيناه يكبو في تعقيبه عليها، وإليك البيان: نظر المؤلف في الآيات فوجد النظم القرآني المعجز يستخدم في عطف الجمل في الآيات أداتي عطف: (ثم ـ والفاء) :

استخدم «ثم» مرتين متواليتين في عطف الجملتين الثانية، والثالثة. ثم استخدم العطف بالفاء في الرابعة والخامسة والسادسة، أي عطف العلقة على المضغة، وعطف العظام على العلقة، وعطف كسوة العظام على العظام.

ثم عاد النظم الحكيم للعطف بـ «ثم» في الجملة السابعة: +"."

قال المؤلف معقبًا على تخالف العطف في الآيات بين ثم والفاء ما يأتي: «ولنتأمل استعمال «ثم» في الآيات بجانب استعمال «الفاء» فبين (الخلق) من الطين، و (الجعْل) «نطفة في قرار مكين» مسافة زمنية، لا يعلمها إلا اللَّه، استغرقتها عمليات التسوية. القارئ يعلم أن المؤلف قدر هذه المسافة بملايين السنين. ثم ينفي علمها ـ هنا ـ عن كل أحد إلا اللَّه، ولو كانت هناك فعلًا مرحلة فاصلة بين خلق البشر وخلق الإنسان لا يعلمها إلا اللَّه. فمن أين عرف المؤلف أنها ملايين السنين؟

وهذا الجعل تعبير عن جانب استكمال «الخلق» . ثم تكون النطفة علقة، ولعل تقدير ذلك تم في زمان متطاول أيضًا». أبي آدم (106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت