فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 131

والذي نحب أن يشاركنا القارئ في ملاحظته، أن المؤلف لما جعل العطف بـ «ثم» في الجملة الثانية + .."للدلالة على الزمن المتطاول (ملايين السنين) التي استغرقها المشروع الإلهي ـ البطيء ـ في تحويل البشر إلى «الإنسان» اضطر أن يفسر معنى (ثم) بزمن متطاول كذلك بين تخليق النطفة علقة؟!"

وهذه الكبوة، أو العثرة التي لا يمكن القيام منها؛ لأن المعطوف والمعطوف عليه ـ هنا ـ وكذلك ما بعدهما ـ يصوران مرحلتين من مراحل تكوين الجنين في رحم أمه، وبين صيرورة النطفة علقة يتم في أربعين يومًا كما جاء في الحديث الصحيح. وهو في صحيحي البخاري ومسلم في أول باب (القدر) .

على غرار ما تقدم من تشبث المؤلف بما يوافق أغراضه من معاني اللغة في الآيات التي تتحدث عن خلق البشر، على غرار ما تقدم أخضع معنى «ثم» في قوله تعالى في سورة الأعراف، الآية [11] :

+"فقد وَظَّفَ هو ـ لا القرآن ـ «ثم» الأولى الواقعة بين الخلق والتصوير للدلالة على عمر «المشروع العجوز» الذي عبر فيه البشر الهمجي طريقًا وعرًا في طريق وصوله إلى درجة (الإنسان الراقي) ؟ ثم وَظَّفَ هو ـ لا القرآن ـ (التصوير) لإفادة معنى التسوية، التي استغرقت ملايين السنين؟!"

أما «ثم» الثانية + ..."فقد بحث لها عن مسوغ فقال أنها تُشير إلى فجوة زمنية قبلها وبعد التصوير، وهي مرحلة نفخ الروح؟ ومعنى الاضطراب أن الخلق والتصوير تمَّا قبل بعث الروح في البشر الحيواني؟ وهذا سائغ عند المؤلف لأن معنى نفخ الروح عنده، ليس هو النفخ الذي ترتبت عليه الحياة، بل هو شق السمع والأبصار، وتركيب الجهاز العقلي ليصير البشر إنسانًا وقد عالجنا هذه المدعيات من قبل، ونكتفي ـ هنا ـ بمجرد رصدها. أبي آدم (107) ."

* استدراك غير مُجْدٍ *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت