فهرس الكتاب
في مطلع هذه الدراسة، أو المواجهة، بأيهما شئت أن تسميها نظرنا بين منهج المؤلف في الانتصار لفكرته أو بدعته التي استسمن ورمها، وبين منهج المعتزلة في المسائل الأصولية في علم الكلام، أو الاعتقاد، فكلاهما (المؤلف والمعتزلة) يحتفظان بقدسية النصوص القرآنية، ما في ذلك من أدنى شك لكنهما من حيث الاستدلال بهذه النصوص القرآنية، لهما مناهج غير مرضية؛ فهم ـ جميعًا ـ إذا رأوا ظواهر العبارات تؤيد آراءهم أو مذاهبهم قبلوها وأمروها على تلك الظواهر.
وإذا رأوا بعض العبارات مانعة لما يقولون تجرأوا على تأويلها والانحراف بمعناها إلى الجهة التي تسمح ببقاء معتقداتهم وأفكارهم وهذا السلوك أوقعهم في الحرج، وفي القول بالشيء وضده، أو الشيء ونقيضه وفي قوله تعالى في سورة الانفطار: +" [الآيات: 6 - 8] ."
في حرف الفاء العاطف للتسوية على الخلق «خلقك فسواك» .
لأن مقتضى فكرة المؤلف أن تعطف التسوية على الخلق بـ «ثم» لأن العطف بالفاء يقتضي (لغويًا) الترتيب مع التعقيب، فتكون التسوية قد وقعت بعد الخلق مباشرة بلا فاصل زمني يذكر، وبهذا لا يكون في الوجود مشروع إلهي بطيء استغرق ملايين السنين بين خلق البشر، وخلق الإنسان؟
وهذا ما لم، وما لا يُسلِّم به المؤلف، وإلا فما كان لكتابه (أبي آدم) وجود، ولأحرقه بعد طبعه لئلا يطلع عليه أحد.
ولذلك صمم على السير في الطريق المسدود، وفكَّر، ثم فكَّر، كي يزيل هذه العقبة من طريقه. فماذا صنع يا ترى؟ والمعوّل ما يزال في يمناه؟ اقرأ معي كلامه الآتي:
«وبرغم ذلك، قد يعبر النص القرآني عما شأنه التراخي بالفاء؛ فهو ـ أي النص القرآني، أو القرآن ـ يضمنها معنى (ثم) أو بتعبير أدق يوظفها في موقع (ثم) كما جاء في قوله تعالى: +" [سورة الانفطار: 6ـ 8] . كل هذا الجدل العقيم ليبدل ما لم يرده رب العالمين إلى ما يريد عبده الشارد عبد الصبور شاهين."