فهرس الكتاب
إن المؤلف لا يملك دليلًا واحدًا على أن ما ذُكر في القرآن بغير لفظ البشر، وبغير لفظ الإنسان، مقصورة دلالته على «الإنسان» دون «البشر» والأمر عند المؤلف قائم على التحكم المحض، وأننا لنضن بالأستاذ الدكتور عبد الصبور شاهين أن يكون منهج البحث العلمي عنده موسومًا بهذه الآفات، التي لا تنتج إلا نتائج عقيمة. وإنه لمن أحذق الناس بأصول البحث العلمي، فكيف أوصله التعصب لفكرته إلى هذا المستوى من فرض الرأي بقوة العضلات؟
إن التجرد التام من حب الانتصار للنفس بأية وسيلة واستبعاد كل المؤثرات الذاتية عن مجال البحث العلمي أول خطوة صائبة يخطوها الدارسون والباحثون عن الحقيقة.
ثم تأتي بعد ذلك موضوعية النظر في المادة المدروسة والإنقياد الكامل لما تكشف عنه الأدلة المرشحة للدروس ونأسف مئات المرات، ونحن نقول للأستاذ الدكتور عبد الصبور شاهين: إن اللغة والقرآن والواقع لا يقف واحد منها معك:
لا في أصل الفكرة (البشر غير الإنسان) ، ولا في ما رتَّبته عليها من تصورات. وإذا رأيت أنت أن ما ذكرته من دلالات اللغة، والتكرار تؤيد كل ما قلت، فإن غيرك ـ الأمة كلها ـ لا ترى في منهجك إلا الخيال الجامح والتأويل المرفوض، والتحكم الموسوم بكل شدة وعنف وما نزال نحن نضنُّ بك عن هذه المآخذ، ونطالبك بالاحتفاظ بمكانك ومكانتك في عرش الدعوة إلى اللَّه ببراهين الدعوة، التي لا تخيب.
ترى المؤلف هنا يجعل اللَّه ـ تعالى عما يقول علوًا كبيرًا ـ محتاجًا إلى ملايين السنين في استكمال خلق آدم؟! وبدأ أولًا بناء جسده من طين.
ثم أخذ يغرس فيه: عقله، وروحه، وملكاته وخصائصه: من سمع وبصر وتجميل صورته خلال ملايين السنين؟! أبي آدم (115) .
فهل يجوز عندك أن يخبر عن اللَّه أحد غير اللَّه ورسوله بغير ما أخبر اللَّه ورسوله عن اللَّه؟! ألست معنا في أن فكرتك، ومحاولتك من اصطياد الأدلة عليها إنما هي رجم بالغيب؟
* بين التكبير والتصغير *