فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 131

ملايين السنين التي تخيلها المؤلف، لإنجاز المشروع الإلهي إياه، رجحنا ـ بمعونة دلالات اللغة، والمقام الذي ورد فيه الكم الهائل من الزمن ـ أنه تسعة ملايين سنة؟! هذا الكم الضخم لست أدري ـ وهذه خاطرة أسجلها هنا ـ لماذا عاد الدكتور إلى تصغيره بعد ذلك التكبير، الذي وصفه هو بـ «الهائل» مرات في كتابه. وهو في التكبير اعتمد على مرونة الخيال، أما في «التصغير» فقد عاد إلى القرآن ينتزع منه الحجة والتمثيل. فاقرأ معنا كلامه:

«وهو تصور ليس غريبًا، ولا بعيدًا عن الواقع الذي قرره القرآن، مثلًا عن الآخرة حين قال: +" [النازعات: 46] . ما علاقة قصر الحياة التي يذكرنا اللَّه بها ومشروع شاهين المبني على الخيال والوهم؟!"

والدكتور شاهين طوَّل مدة المشروع الإلهي في تكوين البشر تسعة ملايين سنة. ثم عاد فصغره. فما للقرآن، وهو يتحدث عن واقع مارسه الإنسان حيًّا أو ميتًا. بمشروع الدكتور، وهو يتحدث عن خيال واهم؟

بصراحة: أنا لم أفهم لماذا طوَّل الدكتور ثم قصر؟ وما علاقة ذلك بفكرته بقيت له فقرة أخيرة في نهاية الباب الأول جاء فيها: «وبهذا تكون الحقيقة الترابية أثبت الحقائق وأبرزها في وجود كل مخلوق يدخل في مضمون الضمائر «أنا ـ ونحن ـ وأنت ـ وأنتِ ـ وأنتما ـ وأنتم ـ وأنتن ـ وهو ـ وهي ـ وهما ـ وهم ـ وهن ـ وخبرها جميعًا تراب» . أبي آدم (118) . سجلت هذه الفقرة وما قبلها لأقر بعجزي عن فهمهما. ثم أقول للأستاذ الدكتور:

أعيذها نظرات منك صائبة… أن تحسب الشَّحْمَ فيمن شَحْمُهُ ورمُ

وعفا اللَّه عنا وعنك.

* البشر المفترس *

يقول المؤلف: إن الإنسان في مطلع فجره لم يكن يدفن جثث الموتى من جنسه، حتى شاهد ـ وهو في قمة مأساته ـ الغراب يلقنه درس الدفن، بعد أن دخل سن الرشد، ودخل في المرحلة الآدمية الجديدة» [أبي آدم 122] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت