فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 131

«إن المؤلف بدلًا من أن يعدم الروايات الخرافية عند غيره، أضاف إليها، «خرافة ضخمة» تفوق في ضخامتها أحجام الأهرامات كلها، ثم غذَّى تلك الخرافة الضخمة بحشد هائل من الخرافات المتباينة الأحجام طولًا وعرضًا، ومن هذه الخرافات ادعاؤه أن الملائكة وصفت الخليفة «الإنسان» أو آدم الثاني، بسفك الدماء والإفساد في الأرض، لأنها ـ أي الملائكة ـ شبهَّتْ (آدم الإنسان وذريته) بـ «آدم البشر وذريته» فالأولون (البشر) كانوا يقتلون ويفسدون في الأرض. فما المانع أن يكون «الثانون» مثل الأولين سفاكي دماء ومفسدين في الأرض لأنهم ممسوخو الخلقة، محرمون من الهداية الإلهية، فلا تكليف ولا نبوة ولا رسالة، فإذا تصورنا هذا البشر المسئول عن «خلقه» المؤلف وحده. فكيف نتصور منه قتلًا وإفسادًا في الأرض، وهو لا يرى ولا يسمع، ولا يحس ولا يعقل؟!أليست هذه خرافات لم يتصورها إنس ولا جن.

هل يستطيع المؤلف أن يجيء بهذا الخلق الممسوخ يوم القيامة يوم أن يسأله اللَّه عن مصدر علمه به، واللَّه لم يذكر هذا الخلق في أي وحي أوحاه إلى أي رسول من رسوله، ولا أخبر عنه أي رسول من رسله؟ أشهد المؤلف خلقهم؟ ياللعجب، كل العجب! أَنَسِيَ المؤلف الداعية قول الحق عز وجل: +"" [ق: 18] .

* السجود للنبي الإنسان *

من قرأ كتاب «أبي آدم» أو قرأ هذه الدراسة من أولها يعرف أن مؤلف كتاب «أبي آدم» كان قد زحزح السجود الذي أمر اللَّه به الملائكة لآدم عن زمنه، الذي أجمعت الأمة على وقوعه فيه. كما زحزحه عن آدم الذي أسجد اللَّه له الملائكة، حين قال اللَّه للملائكة: +" [سورة الحِجر: الآيتان: 28، 29] ."

فالأمة، وفي مقدمتها رسولها الكريم وأصحابه وتابعوهم بإحسان مجمعون على أن «بشرًا» هذا هو آدم الذي أسجد اللَّه له الملائكة.

فجاء المؤلف ـ عفا اللَّه عنا وعنه ـ وفصل فصلًا قاطعًا حاسمًا جازمًا بين «بشر» وبين آدم الذي أمر اللَّه الملائكة بالسجود له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت