فهرس الكتاب
فيكون المؤلف قد عَدَلََ بالسجود ـ حتى الآن ـ عما أجمعت عليه الأمة، التي لا تجتمع على ضلالة، عدل به عن إجماع الأمة مرتين:
مرة بتأخير زمنه ملايين السنين، ومرة بالمغايرة بين «الشخص» الذي أسجد اللَّه له الملائكة وهنا في هذا المبحث (السجود للنبي الإنسان) نجد للمؤلف عدولًا آخر متعلقًا بمعنى السجود نفسه فما هو ذلك العدول؟! فبعد أن عرض المعنى «السجود» المأمور به الملائكة لآدم عند المفسرين وغيرهم. هل هو السجود المعروف (الشرعي) بوضع الجبهة واليدين على الأرض؟
أم هو عبارة عن تحية وتكريم، فيكون معنى السجود مجازيًا لا حقيقيًا، واللغة فيها الحقائق والمجازات.
رفض المؤلف أن يكون السجود لآدم حقيقيًا، أي بوضع الجبهة واليدين على الأرض، لأن السجود الحقيقي لغير اللَّه لا يجوز.
* معنى السجود عنده *
السجود هو الإنكباب على الأرض ووضع الجبهة واليدين والركبتين والقدمين عليها.. ولا حظر في ذلك شرعًا؛ لأن الآمر به هو اللَّه، فمن امتثل للأمر فقد أطاع اللَّه.
أما المعنى الذي ذهب إليه المؤلف فلا يحتمله اللفظ قط ولا يرد على الأذهان عند سماعه. فهذا تأويل مرفوض.
فات المؤلف ـ أن السجود ـ هنا ـ طاعة اللَّه، وليس عبادة لآدم. لذلك كان إبليس عاصيًا للَّه لا لآدم، ومثل هذه الأوامر غير المألوفة في خطاب اللَّه لعباده قد وقع لإبراهيم حين أمره اللَّه بذبح ابنه إسماعيل فلا مانع أبدًا من حمل السجود على حقيقته. والطاعات تعظم بصعوبة الأوامر على النفس.
المؤلف قد خرق الإجماع القائم بين سلف الأمة وخلفها بالنظر إلى «السجود» وحده، خرق هذا الإجماع ثلاث مرات:
مرة من حيث تأخير زمن وقوعه ملايين السنين (تسعة ملايين سنة) .
ومرة من حيث «الشخص» المسجود له، حين افترض المؤلف وجود شخصين أحدهما أبو البشر، وهو «بشرًا» المنصوص عليه في القرآن +". ثم «آدم» المنصوص عليه في قوله تعالى: «اسجدوا لآدم» ."