فهرس الكتاب
ومرة من حيث تأويل معناه تأويلًا غريبًا نافرًا، بعيدًا عن إيحاءات اللغة ودلالاتها، وعن إيحاءات الشرع ومفاهيمه ومقاصده.
وبهذا يكون المؤلف قد اختط لنفسه خطة في قصة الخليقة انعزل بها عن فهم الأمة واعتقادها فيها. فوقف في مكان ناءٍ من الأمة، ووقفت الأمة في مكان واحدٍ تجاهه، وكأن لسان حال الأمة يقول له:
سارت مشرِّقة وسرت مغربا……شتان بين مشرق ومغرب
أو يقول له لسان حال الأمة:
نحن بما عندنا وأنت بما ……عندك راض، والرأي مختلف
* موقف إبليس من السجود *
هذا هو المبحث الرابع من الباب الثاني، الذي دعاه: «وقائع القصة» .
والمؤلف ـ كعادته ـ كثير التكرار والبدء والإعادة في إيراد المسائل أكثر من مرة، بل ومن مرات عديدات. وقد نبهنا على هذا من قبل.
ونراه ـ هنا ـ يكرر أفكارًا سبق ذكرها من قبل، وسبقت مواجهتنا لها.
وهو بالطبع رافض كل الرفض لما قاله علماء الأمة من قبل سواء كانوا مفسرين أو غير مفسرين.
ومن هذا قوله في بداية هذا المبحث ينقد رأيا للمفسرين أو لعلماء الأمة في مسألة غيبية لا يملك أحد غير اللَّه الإحاطة بها يقول المؤلف: (ونحسب أن الأمر لم يكن بالصورة التي يتخيلها العامة من المفسرين، من أن مثول الملائكة، ومعهم إبليس، بين يدي اللَّه عز وجل، وآدم واقف ينتظر حدوث السجود، فقد استقر رأينا على أن السجود كان لآدم النبي، الذي اختير خليفة، والذي استهل به عهد الإنسان، لا لآدم المخلوق، فإن حدث الخلق كان قد مضت عليه ملايين السنين... وعليه فإن تكليف اللَّه سبحانه للملائكة، بالسجود، كان يعني تكليفهم بالاستقبال بحفظ ذلك الخليفة النبي، وذريته إلى يوم القيامة، وقد رفض إبليس أن يخضع للأمر الإلهي، وأن يعمل في خدمة الإنسان كالملائكة) [أبي آدم 46] .