فهرس الكتاب
الذي يرفضه المؤلف ـ هنا ـ هو ـ كما تقدم ـ فهم وعقيدة الأمة في قصة آدم كما وردت في الكتاب العزيز، ومات عليه من لا يعلم عددهم إلا اللَّه من المسلمين، منذ عصر الرسالة الخاتمة إلى الآن، فليس الأمر خاصًا بالمفسرين وحدهم ولا بعلماء الأمة الأعلام على اختلاف العلوم التي قد اشتغلوا بها في حياتهم.
لذلك فإن العجب يبلغ مداه حين يحاول فرد من أفراد الأمة تخطئة الأمة بكل مستوياتها وتهجين صوابها، ليُحل محله مجموعة من الأوهام والتخيلات، التي لا يملك نصيرها ذرة من علم موثوق به يثبت به صوابًا يمحو خطأ الأمة في زعمه.
فهذه مصادر الإسلام تخلو مما يتصور، وتحفل بمئات الأدلة على وهميَّة ما يروجه، ويصارع الأمة بأسرها من أجل خيال فرضه على ما بقي من أجيالها إلى قيام الساعة!!
ونقول ـ مرة تلو المرة ـ ما دليل الدعوى على أن آدم آدمان؟ آدم «بشر» وآدم «إنسان» ؟ آدم مجرد مخلوق غير مُكرَّم من عند اللَّه؟ وآدم «إنسان» مكرَّم من عند اللَّه بإسجاد الملائكة له، ثم تتويجه بالرسالة وأن بين «الآدمين» ملايين السنين؟
هذه الأمور لو كانت حقا وصوابًا فإن من يقول بها لابد ـ لكي يكون صادقًا في ما يقول ـ أن يكون: قد شاهد الوقائع التي يرويها أو سمعها ممن شاهدوها.
والمسألة التي ينازع فيها المؤلف المفسرين، مسألة غيبية، لم يشاهدها هو، ولم يسمعها ممن شاهدها، ولم ترد في الرواية الإسلامية التي لا يتطرق إليها شك (الوحي الصادق، والحديث النبوي الصحيح) . فمن أين جزم إذن بواقعية وجود آدمين بينهما خلائق استمر وجودها ملايين السنين؟! وهي تزحفُ من سفح الحياة إلى قمتها في عصر آدم الثاني؟!
الأولى: أن يتم الرفض بهدوء، بحيث يمحو ـ على الورق ـ إجماع الأمة ثم يثبت أفكاره مكان إجماعها، غير مبال بما للأمة من السند، وقطعية الدليل.
والثانية: أن يتم ذلك الرفض مع تسفيه الأمة والهمز واللمز في سيرتها.