فهرس الكتاب
ولماذا؟ لأنها فهمت أن إبليس كان أمام اللَّه في مواجهة. وماذا في هذا وقد جاء به صريح التنزيل؟ يقول المؤلف «هذا لا يليق باللَّه، لأنه عليٌّ قدير، وإبليس منحط حقير. الأمة لم تتقول على اللَّه (1) ، بل اللَّه هو الذي قال وأوحى وهذه المقاولة لا تنال من عظمة اللَّه وجلاله مهما كانت حقارة إبليس الذي كان يقاوله. فاللَّه عظيم سواء حاوره إبليس أم لم يحاوره.
وإبليس حقير ذميم سواء حاور اللَّه أو لم يحاوره، فليس في هذا الحوار انتقاص لقيوم السموات والأرض، ولا رفعة لمن حطته معاصيه. فاللَّه هو القاهر، وإبليس هو المقهور والأمة لم تقترف إثمًا في حق اللَّه حينما فهمت كتابه بما تدل عليه ألفاظه وتراكيبه بلا لبس ولا التواء».
سيادة الدكتور: لو وقف مجرم حقير ساقط المروءة والخُلق أمام قاض رفيع المقام في ساحة القضاء، يسأله القاضي وهو قاض متربع على منصة القضاء ذات الهيبة والوقار والجلال.
ويجيبه المجرم وهو ذليل أقعدته جريمته وراء قضبان فولاذية (قفص الاتهام) : فهل في هذا انحطاط لمقام القاضي ـ وللَّه المثل الأعلى ـ أم هل في هذا رفعة وتشريف للمجرم الآثيم؟!
إن الأمة لم تمِلْ عن الحق، وهي تُجْري آيات القرآن على ظواهرها الأوضح من الشمس في صافية النهار. ونحن من جانبنا نسأل اللَّه أن يثبت الأمة على ما استحقت به الوصف بالسذاجة والسفه والبلاهة عندك. ونراها ـ نري الأمة ـ تشكو بلسان حالها مما توصمها به فتقول:
إن محاسني اللاتي أدل بها……عُدَّتْ عيوبًا فقل لي كيف اعتذر؟
(1) قلت: بل أنت يا شاهين تقولت على اللَّه وويلك من هذا التقول إن لم تتب وترجع إلى الحق.