فهرس الكتاب
المؤلف يرفض ما أجمع عليه المفسرون في تفسير معنى «السوءة» ومن يرفض هذا المعنى لابد أن يكون لديه بديل أصح. فما هو ذلك البديل الذي رآه المؤلف صوابًا بعد تخطئته لجميع المفسرين؟!
«والصورة كما تبدو لنا في موقف الزوجين صورة هائلة: فقد شعرا حين ذاقا الشجرة أنهما خالفا أمر ربهما، وقد حذرهما من الشيطان تحذيرًا صارمًا، ومعنى ذلك غضب اللَّه عليهما، وهو ما هيج مشاعرهما، ووضعهما في مواجهة عاقبة لا يتحملانها، وركبهما الندم من هذا التعري أمام اللَّه، فأخذا يحاولان التخبؤ والاستتار حياء منه وخجلا، وذلك بأن يتخذا من ورق الجنة غطاء يسترهما، وكأنهما يهيلان عليهما هذا الورق» أبي آدم (165) .
دقق النظر في كلام المؤلف، ثم اسأل: هل حصل على بديل يضعه موضع إجماع المفسرين الذي أنحى عليهم باللائمة، وأعلن رفضه له؟
وإذا جاريناه على أن التعرية كانت لكلا الجسدين، فهذا لا ينافي تخصيص القرآن ببدو السوءات والسكوت عن عُري الجسدين الكامل؛ لأن القرآن ـ هنا ـ قصد أقبح ما في العُري، وهو بدو السوءات؛ لأن عري بقية الجسد لا يبلغ قبحه قبح بدو العورات.
وهذا التخصيص معروف عند علماء البلاغة بأنه صورة من صور المجاز المرسل الذي علاقته الجزئية، يعني أن البيان القرآني أطلق الجزء، وهو السوءات، وأراد الكل وهو جميع الجسد، نظيره في القرآن +"والمراد الذات وليس الرقبة وغير هذا لا حصر له في القرآن وكلام العرب الفصيح."
أما ما ذكره من دلالة «الجمع» في «سوءاتهما» الذي استدل به على أن البدو بعد الأكل من الشجرة لم يكن بدو العورات وهو مذهب سائر المفسرين؛ ودليل المؤلف على أن جمع السوءات ينفي أن يكون المراد العورتين، وإلا لقال القرآن كما قال المؤلف: «فبدت لهما سوأتاهما» بالتثنية دون الجمع.