فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 131

فهذا كلام مردود. لأن له ـ أي الجمع المراد به مثنى ـ نظيرًا لا جدال فيه في القرآن وهو قوله تعالى: + .." [التحريم: 4] فقد جمع القلبين وجعلهما قلوبًا، ولهذا الجمع في موضع المثنى نظائر في لغة العرب الفصحاء، وله معنى بلاغي لو بحث عنه المؤلف لظفر به."

وهو ـ هنا ـ يحمل على تفخيم شأن القلبين إذا صفت قلوبهما وصغت، حتى لكأنهما بعد «الإذعان والصفاء» قلوب لا قلبان.

ثم فات المؤلف ملحظ دقيق لو وقف عنده في آية الأعراف التي ذكرها في نفس الموضع الذي حاول فيه رفض بيان المفسرين لمعنى «السوءات» .

الآية هي: +"أفلم يلاحظ المؤلف أن القرآن ـ هنا ـ عبرَّ عن المثنى بـ «المفرد» وهو «لباس» مضافا إلى مثنى (لباسهما) ؟ فلماذا لم يقل القرآن: لباسيهما ؟ ونسأل المؤلف:"

هل كان آدم وحواء يرتديان كساءً واحدًا أم كساءين، لن يستطيع أن يقول أنهما كان يلفان نفسيهما في ثوب واحد، أو كساء واحد، أو في لباس واحد؟

إذن فلماذا المفرد في موضع الجمع؟ أليست هذه كتلك؟ الأولى: جمع أريد به مثنى. والثانية: مفرد أريد به المثنى، إن خروج القرآن بالتعبير إلى غير المألوف نحويًّا فن واسع في نظم القرآن، ولهذا الفن دلالات بلاغية أنيقة تشع من ورائه، لا يكون لهذه الدلالات وجود لو جاء النظم على قواعد النحو الرتيبة. وهذا ما يسميه البلاغيون «الإخراج على خلاف الظاهر» وهو فن بلاغي مترامي الأطراف يزدهر به الكلام البليغ.

وكم في القرآن من هذه الملامح البيانية الرائعة. وهي بلا شك من سمات إعجازه اللغوي البياني التي سما كلامه بها فوق كلام الإنس والجن.

وبقي وجه آخر لتوجيه جمع «السوءات» يضاف إلى ما تقدم، ويريح نفس المتأمل في كلام اللَّه.

خلاصته: أن هذا الجمع من الممكن لغة وبيانًا وشرعًا، أن يظل على دلالته «الجمعية» ؛ لأن كل إنسان له سوأتان لا سوأةً واحدةً، سترهما واجب شرعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت