فهرس الكتاب
والمتحدث عنهما في الآية شخصان لا شخص واحد، هما: آدم وحواء. فلهما ـ إذن ـ أربع سوءات لا سوأتان وعلى هذا الاعتبار يبقى الجمع دالًا على «الجمعية» لا على «التثنية» .
فلا داعي للمحاولات التي بذلها المؤلف. فالنص واضح كل الوضوح، والتأويل لا يُحتاج إليه ـ بل ولا يجوز أبدًا ـ إلا إذا منع من ظاهر اللفظ أو التركيب مانع شرعي أو عقلي، أو حتى عادي. ولا شيء من ذلك هنا.
فلماذا اللف والدوران والانتجاع في صحراء التأويل القاحلة بحثًا عن الماء، الماء مُبْصَر أمامنا؟!
* أسطورة مضحكة مبكية *
ثم بقي لنا عتاب شديد على المؤلف؛ لأنه فسَّر خصف آدم وحواء عليهما من ورق الجنة، بأنه محاولة كي يختفيا من اللَّه حتى لا يراهما وهما عاريان؟
عتابنا على المؤلف أنه جعل من الأسباب التي دعته إلى وضع كتابه «أبي آدم» القضاء على الإسرائيليات التي رواها بعض المؤرخين وبعض المفسرين، نقلًا عن بني إسرائيل في قصة آدم (- عليه السلام -) . ونراه هنا يوافق الروايات الإسرائيلية الأسطورية المضحكة، وذلك فيما وصل إليه اجتهاده من الشجرة المحرمة، وبدو سوءاتهما هذه الرواية ـ في جوهرها ـ وردت في التوراة، وإليك رواية التوراة بتمامها:
«وسمعا ـ أي آدم وحواء ـ صوت الرب الإله ماشيًا في الجنة عند هبوب ريح النهار؟، فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله، في وسط شجر الجنة.
«فنادى الرب الإله آدم، وقال: أين أنت يا آدم؟!
فقال: سمعت صوتك في الجنة فخشيت لأني عريان فاختبأت؟!
فقال: يعني الرب الإله ـ من أعلمك أنك عريان؟! هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك ألا تأكل منها؟ (الكتاب المقدس) سفر التكوين ـ الإصحاح الثالث الفقرات: 8 ـ 11.
هذا ما ذكرته التوراة، وذاك ما ذكره المؤلف، والأصل الذي ارتكزت عليه الروايتان واحد، وكل ما ذكرته التوراة ينسب إلى «الرب الإله» الجهل مرتين:
الأولى: لأنه حين دل الجنة لا يعلم أين يقيم فيها آدم وزوجه.