الصفحة 28 من 68

د / ومن تأثير الغزو العقدي الناجم عما تبثه كثير من الفضائيات المختلطة ، التشبه بالكفار والانبهار بعاداتهم وتقاليدهم ، وذلك أن معظم ما تبثه كثير من هذه الفضائيات يظهر المجتمعات الغربية المنحلة بوجهها الجميل فقط ، وجه القوة والنظام والإنتاج والإبداع ولا غرابة في ذلك ، إذ أن إنتاج تلك المواد الإعلامية هو تحت نظر وسمع الغرب والمنبهرين بهم المتشبهين بثقافاتهم ، لكن أين ذلك التصوير الحقيقي لحياتهم التي يعيشونها الآن ، من إحساس الغرب بالخواء الروحي المرير والشقاء والحيرة والاضطراب والتفكك الأسري والانحلال الخلقي ، والتشتت الاجتماعي والذي يهربون منه إلي جحيم المخدرات والمغامرات الحمقاء ، والشذوذ في مختلف مناحي الحياة ، الشذوذ في الحركات والمظاهر واللباس والطعام ، الشذوذ الأخلاقي والسلوكي الذي أورث أمراضا عصبية ونفسية لا حصر لها ، وجعلتهم لا يجدون في الحياة ما هو جدير بالبقاء بها ، هذه الصورة لا تعرضها القنوات الفضائية عن واقع الغرب ، ولكن تعرض الصورة علي منحي آخر ، وأن ما لدي الغرب من غرائب في سلوكيات الحياة هو قمة التحضر والتقدم ، ونتيجة لذلك لا نكاد نمر في طريق إلا ونجد واحدا من أبناء المسلمين والبنات المسلمات ، إلا وقد تأثروا بشيء من تلك السلوكيات ، وهذا التشبه يورث المحبة ولا شك ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"أن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن ، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر ، وهذا أمر يشهد به الحس والتجربة ، حتى إن الرجلين إذا كانا من بلد واحد ثم اجتمعا في دار غربة كان بينهما من المودة والموالاة والائتلاف أمر عظيم ، وإن كانا في مصرهما لم يكونا متعارفين أو كانا متهاجرين ، وذلك لأن الاشتراك في البلد نوع وصف اختصا به عن بلد الغربة بل لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب وكانت بينهما مشابهة في العمامة أو الثياب أو الشعر أو المركوب ونحو ذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت