فهرس الكتاب
الصنع والهوية، وصممت لأطفال غير أطفالنا، وبعقلية غير عقليتهم، وتشجع عادات وأخلاقا تتنافى مع أخلاقنا؛ وعلى سبيل المثال: الساعات الطويلة التي يقضيها الطفل وهو يتابع مسلسل (البيكمون) القائم على الصراع والتحدي، وجذب (الطفل) إليه باعتماد تقنيات في الحركة والتصميم للأشكال الغريبة التي تجسد صور أبطال المسلسل دون تكريس أي هدف تعليمي وتربوي؛ فلا يقدم للطفل إلا المساهمة في تشويه وتشويش ذهنيته.
في نتيجة لبحث ميداني أجراه مؤخرًا أحد مراكز البحث الاجتماعي تم التحذير من تزايد معدلات العنف بين الأطفال؛ نتيجة تعرضهم لساعات طويلة من بث القنوات الفضائية وما تقدمه من مشاهد عنيفة.. وأكد الإحصاء على أن هناك خمسة أحداث عنف نشاهدها كل ساعة ترتفع إلى نحو 20 أو 25 حادثًا في برامج وأفلام الأطفال.. وأشار البحث إلى ميل الأطفال إلى التحول من مجرد الإعجاب بأبطال العنف في هذه القنوات إلى مقلدين أو محاكين لهم، ثم منفذين.. وكثيرة هي الحالات التي أدت بالأطفال لإيذاء أنفسهم، بل تطور الأمر في بعض الحالات إلى فقدان الحياة كما حدث في (مصر) بقيام أحد الأطفال بتقليد شخصية (سوبرمان) والقفز من الطابق التاسع لتودي بحياته.. والأمثلة كثيرة في هذا المجال.. وعن التأثير النفسي لهذه المواد العنيفة التي تعرض على الأطفال نجد أن الطفل يستشعر بحكم تكوينه الجسماني والعقلي أنه ضعيف وصغير، ولديه قدرة محدودة على التحكم بالبيئة الخارجية؛ لذا فهو يستمتع، ويشبع رغبته، ويطلق لخياله العنان في الحصول على هذه القوة من خلال التوحد اللاشعوري بما يشاهده من النماذج الشخصية التي تعكس مظاهر القوة البدنية والعقلية للبطل الذي لا بد أن ينتصر على الآخرين (1) .
(1) العنف بعيون الأطفال محمد مصطفى بحث منشور في موقع المشكاة