فهرس الكتاب
فالذي قرأ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ، فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهنّ) [1] يعرف أن مقصود الشارع من النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو المرأة وخالتها أن يكون ذلك سببًا يؤدّي إلى قطع الأرحام ،"فيتعدّى استنباطه ـ بهذا النظر ـ إلى تحريم كل ما يوقع القطيعة والوحشة بين المسلمين وإفساد ما بينهم، مثل السعي على بعضهم في مناصب بعض ووظيفته، من غير موجب شرعي" [2] .
المسلك التاسع: الترجيح بالمقاصد:
كثير من إجراءات الفقهاء في الترجيح بين المتعارضين ، سواء في النصوص التي يظهر التعارض بينها ، أو في الأقيسة التي تتعارض ، أو الاستدلالات ؛ يراعي العلماء في ترجيحاتهم موافقة المقصود الشرعي في المسألة التي وقع التعارض في شأنها ، وهذا الاتجاه يظهر جليًا ويتبيّن بوضوح حين نستعرض بعض حالات الترجيح ومذاهب العلماء فيها، فيما يلي ـ بإذن الله تعالى ـ.
الحالة الأولى: إذا تعارض دليلان ، أحدهما يقتضي التحريم ، والآخر يقتضي الإباحة ، فإن العلماء كانوا في دفع هذا التعارض على ثلاثة مذاهب:
الأول: ترجيح مقتضي التحريم مطلقًا ، وهو مذهب الجمهور .
والثاني: ترجيح مقتضي الإباحة مطلقًا، وهو اختيار القاضي عبد الوهاب وأبي الفرج من المالكية ، ورجّحه الآمدي من وجه .
(1) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، برقم 5108 و5109، ومسلم في النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، 9/193ـ196 بشرح النووي، من غير الزيادة الأخيرة: (فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهنَّ) وقد ذكر هذه الزيادة الزركشي في: البحر المحيط، 6/ 233.
(2) انظر: البحر المحيط: للزركشي، 6/233.