الصفحة 29 من 30

الحالة الثالثة: أن يتعارض دليلان يكون أحدهما قد قُصد به بيان الحكم المختلف فيه ، والآخر لم يظهر فيه قصد بيان الحكم ، فيقدّم الذي قُصِد به البيان للحكم، لأنه كما قال الآمدي:"يكون أمسّ بالمقصود" [1] .

ومن ذلك: التعارض بين قوله تعالى [2] وقوله عزّ وجلّ [3] . فالآية الأولى قُصِدَ بها بيان تحريم الجمع بين الأختين في الوطء ، فتقدّم على الثانية حيث لم يُقصد بها بيان الجمع [4] .

ولا يخفى أن الترجيح هنا باعتبار المقصد .

الحالة الرابعة: في الترجيح بين الأقيسة بالنظر إلى عللها ووجه تعليلها ، وهذه الوجوه على ما يلي [5] :

الوجه الأول: أن تكون علّة أحد القياسين مناسبة ، وعلة الآخر شبهية، فما علته مناسبة أوْلَى ، لزيادة مصلحتها وبعدها عن الخلاف .

الوجه الثانِي: أن يكون المقصود من إحدى العلّتين من المقاصد الضرورية ، والمقصود من العلة الأخرى غير ضروريّ ، فما مقصوده من الضرورية أوْلَى ، لزيادة مصلحته وغلبة الظن به ، ولقطعيته وعمومه .

الوجه الثالث: أن يكون مقصود إحدى العلّتين من الحاجيات ، ومقصود الأخرى من التحسينيات والتزيينيات ، فما مقصوده من باب الحاجيات أوْلَى لتعلّق الحاجة به دون مقابله .

الوجه الرابع: أن يكون مقصود إحدى العلّتين من مكمِّلات المصالح الضرورية ، ومقصود الأخرى من أصول الحاجيات ، فما مقصوده من مكمّلات الضروريات ، وإنْ كان تابعًا لها ومقابله أصلٌ في نفسه ؛ يكون أوْلَى .

(1) الإحكام نفسه، 3/485.

(2) سورة النساء، الآية (23) .

(3) سورة النساء، الآية (3) .

(4) الإحكام للآمدي، 3/485.

(5) راجع في ذلك: الإحكام: للآمدي، 3/493ـ494، الإبهاج في شرح المنهاج: للسبكي، 3/241ـ242، أدلة التشريع المتعارضة ووجوه الترجيح بينها: د. بدران أبو العينين، ص 260ـ264، التعارض والترجيح: د. محمد إبراهيم الحفناوي، ص 388ـ 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت