الصفحة 6 من 30

[5] والإمام السُّبكي ـ رحمه الله تعالى ـ يصرّح تصريحًا أنَّ كمال رتبة الاجتهاد لا يدرك إلاّ بأمور ثلاثة ، ثالثها معرفة المقاصد ، وهذه الأمور الثلاثة هي الأشياء التي تمثّل شروط الاجتهاد عنده ، لأنّه وتحت عنوان:"شروط المجتهد"ذكرها:

فالشيء الأول: التأليف في العلوم التي يتهذب بها الذهن ، كالعربية وأصول الفقه وما يحتاج إليها من العلوم العقلية في صيانة الذهن عن الخطأ في فهم دلالات الألفاظ وتحرير صحيح الأدلة من فاسدها.

والثاني: الإحاطة بمعظم قواعد الشريعة حتى يعرف ما يوافقها من دليل وما يخالفها.

والثالث: الممارسة والتتبع لمقاصد الشريعة ليكون قادرًا على فهم مراد الشرع وما يناسب الحكم.

ويبرر اشتراطه الممارسة والتتبع للمقاصد بقوله:"الثالث: أنْ يكون له من الممارسة والتتبع لمقاصد الشريعة ما يكسبه قوة يفهم منها مراد الشرع من ذلك ، وما يناسب أن يكون حكمًا له في ذلك المحل وإنْ لم يصرّح به ، كما أنّ من عاشر ملكًا ومارس أحواله وخبر أموره إذا سئل عن رأيه في القضية الفلانية يغلب على ظنه ما يقوله فيها ، وإنْ لم يصرّح له به، لكن بمعرفته بأخلاقه وما يناسبها من تلك القضية .. ثمّ قال: فإذا حصل الشخص إلى هذه الرتبة وحصل على الأشياء الثلاثة فقد حاز رتبة الكاملين في الاجتهاد"اهـ [1] .

[6] والإمام الشاطبي ـ رحمه الله تعالى ـ لا يرى حصول درجة الاجتهاد إلا"لمن اتصف بوصفين:"

الوصف الأول: فهم مقاصد الشريعة على كمالها . لأن الإنسان إذا بلغ مبلغًا فهم عن الشارع قصده في كل مسألة من مسائل الشريعة ، وفي كل باب من أبوابها ؛ فقد حصل له وصف ينَزّله منزلة الخليفة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في التعليم والفُتيا والحكم بما أراه الله .

(1) الإبهاج في شرح المنهاج: لعلي بن عبد الكافي السبكي، 1/ 8- 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت