والوصف الثاني: التمكّن من الاستنباط بناءً على فهمه فيها ، بواسطة معارف محتاج إليها في فهم الشريعة أولًا، وفي استنباط الأحكام ثانيًا" [1] ."
هكذا حصر الشاطبي ـ رحمه الله تعالى ـ شروط التأهّل للاجتهاد في الاتّصاف بفهم المقاصد والقدرة على الاستنباط بناءً على ذلك الفهم ، وذلك في كل أبواب الشريعة ومسائلها ، فالمجتهد مفتقرٌ إلى فهم المقاصد والتمكّن على الاستنباط بناءً على فهمه فيها في كل مواقع الاجتهاد والنظر ، إلاّ إذا تعلّق اجتهاده بتحقيق المناط ، فلا يفتقر إلى العلم بالمقاصد،"لأن المقصود من هذا الاجتهاد إنما هو العلم بالموضوع على ما هو عليه" [2] .
[7] والإمام الشوكاني ـ رحمه الله تعالى ـ يرى أنَّ من أراد أنْ يمشي في رياض الاجتهاد ، ويقتطف من طيب ثمراته ، ويستنشق من عابق رياحينه ، ممن كان معتقلًا في سجن التقليد مكبّلًا بالقيل والقال، مكتوفًا بآراء الرجال؛ عليه أنْ يعلم أنَّ الشريعة مبنية على جلب المصالح ودفع المفاسد [3] .
(1) الموافقات: للشاطبي، تعليق محمد حسنين مخلوف، دار الفكر، د. ت، 4/ 56.
(2) الموافقات: المصدر السابق نفسه، 4/92.
(3) انظر: أدب الطلب: لمحمد بن علي الشوكاني، تحقيق ونشر مركز الدراسات والبحوث اليمنية، صنعاء،
ص 145-151.