الصفحة 8 من 30

[8] والشيخ الإمام محمد الطاهر بن عاشور ـ رحمه الله تعالى ـ يرى أنَّ المجتهد محتاجٌ إلى معرفة المقاصد وفهمها في كل الأنحاء التي يقع بها تصرفهم في الشريعة ، سواءٌ في فهم أقوال الشريعة واستفادة مدلولات تلك الأقوال بحسب الوضع اللُّغوي والاستعمال الشرعي ، أو في البحث عمّا يعارض الأدلة فيما يلوح للمجتهد وقد استكمل نظره في استفادة مدلولاتها ليستيقن سلامة تلك الأدلة مما يبطل دلالتها ، أو عند قياس ما لم يرد حكمه في أقوال الشارع على حكم ما ورد حكمه فيه على ضوء العلل، أو عند تلقّي الأحكام التعبُّدية التي لا يعرف عللها ولا حكمة الشارع فيها متهمًا نفسه بالقصور عن إدراك الحكمة فيها ، وغير ذلك مما يتصرّف المجتهد بفقهه في الشريعة [1] .

ويؤكّد ـ رحمه الله تعالى ـ أنَّ المجتهد لا غَناءَ له عن معرفة مقاصد الشريعة وفهمها ، لأنّه لو اكتفى بأدلة الشريعة اللفظية فسيقصر فهمه وتفقهه ـ كما قصر فهم من التزم النصّ الظاهر واللفظ واقتصر عليه ـ لأنّ أدلة الشريعة اللفظية لا تستغني بحال عن معرفة المقاصد الشرعية [2] .

(1) انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية: لابن عاشور، ص 15- 17.

(2) المرجع السابق نفسه، ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت