الصفحة 12 من 42

إن المتأمل في العرض السابق للدراسات، والأبحاث يلحظ أن فريقًا من الباحثين أثبت أثر الوراثة في البناء العقلي، وفريقًا ثانيًا أثبت أثر البيئة، وثالثًا قرر أن الذكاء قدرة كامنة موروثة، وللبيئة تأثير بالغ فيها، وهذا هو الرأي الأصوب؛ لأن الباحثين لا يستطيعان إلغاء أثر البيئة، كما لا يستطيعان إلغاء أثر الوراثة، فالتفاعل الدائم بين ما هو موروث، وما في البيئة هو الذي يحدد البناء العقلي للشخصية، وهذا ما توصل إليه علماء النفس من أن"عوامل الوراثة وعوامل البيئة معًا تتسبب في التباين الذي يلاحظ عادة بين درجات الذكاء عند الناس... فعوامل الوراثة تزودنا بمجموعة من الخصائص والمهارات التي تؤثر في سرعة تعاملنا مع بعض المهمات العقلية ولكن البيئة التي نعيش فيها تلعب دورًا جوهريًا كذلك" (26) .

الفرع الثالث: أثر الوراثة في البناء النفسي، والسلوكي للشخصية:

يستدل بأثر الوراثة في بناء الشخصية من الجانب النفسي، والسلوكي في علم النفس بالدراسات التي أجريت على المنحرفين نفسيًا، حيث قدمت أدلة على وجود معطيات وراثية عندهم، ومن هذه الأدلة وجود خلل بيولوجي فسيولوجي عند بعض المنحرفين نفسيًا، حيث يتم توريث هذا الخلل من الآباء إلى الأبناء، بالإضافة إلى زيادة معدلات الاتفاق في الانحرافات النفسية عند التوائم المتماثلين أكثر من التوائم غير المتماثلين، وأخيرًا فإن انتشار الانحرافات النفسية في اسر المنحرفين نفسيًا أكثر من الأسر التي لا يوجد فيها انحراف، فإحدى الدراسات تشير إلى"أن (10%) من أبناء الأسر والذين يعانون من مرض الفصام كان أحد الوالدين يعاني من مرض الفصام، وترتفع هذه النسبة إلى (50%) من الأبناء إذا كان الوالدان فصاميين، ووجد أن معدلات الاتفاق بالإصابة بمرض الفصام عند التوائم المتشابهة تتراوح بين (6-86%) ، بمتوسط قدره (50%) ، وبين صفر و (19%) بمتوسط قدره (12%) عند التوائم غير المتشابهة" (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت