فالحديث الشريف يؤكد أن السمات الجسدية مثل اللون تنتقل بالوراثة من الأجداد إلى الأحفاد، حتى وإن لم تظهر في الوالدين، فالحديث الشريف يؤكد الأثر الوراثي للأجداد، والأسلاف - مهما بعدوا - في الإنسان، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - ضرب مثالًا واقعيًا للأعرابي الناكر للون ابنه الذي لا يشبهه، وهذا ما أكدته الأبحاث العلمية من أن تأثيرات الوراثة في الخصائص الموروثة تنتقل من الأجداد إلى الأحفاد وإن نزلوا.
وورد في حديث آخر تأكيد لانتقال الصفات الجسدية من الآباء إلى الأبناء، فعن العباس سهل عن أبيه، قال:"لما تلاعنا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقبضها إليك حتى تلد، فإن تلده مثل وحره، فهو لأبيه عويمر الذي انتفى منه، وإن تلده أسود اللسان والشعر، فهو لابن السحماء الرجل الذي يرمى به، قال عويمر: فلما ولدته أتيت به فاستقبلني مثل الفروة السوداء، ثم أخذت بلحييه، فاستقبلني لسانه مثل التمرة، فقلت صدق الله ورسوله" (31) . فالحديث الشريف يؤكد انتقال الصفات الجسدية من الآباء إلى الأبناء، فالمرأة ولدت غلامًا بصفات مشابهة للرجل الذي اتهمت به.
وثمة أحاديث تشير إلى أن الولد يتأثر بشكل الأم، وقد يشبه أعمامه، أو أخواله، ويدل على ذلك ما روته أم سلمة - رضي الله عنها - حيث قالت:"جاءت أم سليم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، فهل على المرأة غسل إذا احتلمت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم إذا رأت الماء، فقالت أم سلمة: يا رسول الله، وتحتلم المرأة؟ فقال:"تربت يداك، فبم يشبهها ولدها؟" (32) ."
وموطن الاستدلال في الحديث كلمة"فبم يشبهها ولدها"وهي كلمة عامة، أي أن الولد يشبه أمه في السمات الجسدية الظاهرة من طول، وقصر، وشكل، وقد يفهم من هذه العبارة الصفات المزاجية، والخصائص العقلية، والنفسية (33) .