الصفحة 15 من 42

وقوله - عليه السلام - فيما ترويه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها - أن امرأة قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"هل تغتسل المرأة إذا احتلمت، وأبصرت الماء؟ فقال: نعم، فقالت لها عائشة: تربت يداك وألت، قالت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دعيها، وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك، إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه الولد أعمامه (34) ."

قال ابن حجر:"إن المراد بالعلو هنا السبق لأن كل من سبق فقد علا شأنه، فهو علو معنوي، والمراد بالعلو الذي يكون سبب الشبه بحسب الكثرة، بحيث يصير الآخر مغمورًا فيه، فبذلك يحصل الشبه" (35) . والعلم الحديث يؤكد أن المرأة تفرز بويضات كلها تحمل إشارة الأنوثة (X) ويفرز الرجل خلايا منوية يحمل بعضها إشارة الأنوثة (X) ، وبعضها الآخر إشارة الذكورة (Y) ، فإذا اخترقت الخلايا المنوية من (X) بويضة الأنثى كان الجنين بنتًا وإذا اخترقت الخلايا المنوية من نوع (Y) بويضة الأنثى كان الجنين ذكرًا (36) .

وقد لا تظهر الصفات الجسدية إلا للخبراء، ومن ذلك قصة مجزر المدلجي، فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"دخل عليّ رسول الله ذات يوم مسرورًا، تبرق أسارير وجهه، فقال:"الم تري أن مجزر المدلجي نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد، فقال: هذه الأقدام بعضها من بعض" (37) ."

فالحديث الشريف يدل على تأثير الوراثة في صفات جسدية غير واضحة للناس، فكما يذكر أن هناك اختلافًا في اللون بين أسامة، وزيد - رضي الله عنهما -، ولكن القائف (38) مجزر المدلجي عرف العلاقة بينهما من خلال النظر إلى القدمين.

نخلص من النصوص النبوية السابقة إلى أن التربية الإسلامية أشارت بوضوح إلى تأثير الوراثة في البناء الجسدي للشخصية، وقد تكون الصفات الجسدية واضحة، وبيّنة، وقد تعرف من خلال الخبراء، إلا أن الخلاصة هي تأثير الوراثة في البناء الجسدي للإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت